الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ
عَنْ أَنْواعِ الْأَجْسَامِ وَتَرَاكِيبِهَا وَانْفِرَادِ الْجِسْمِ الْوَاحِدِ؟
اعْلَمْ أَنَّ تَرْكِيبَ الْأَجْسَامِ لَهُ عِدَّةُ شُرُوحَاتٍ تَضِيقُ بِهَا الْأَوْرَاقُ وَالْغَايَةُ أَنَّهَا مُرَكَّبَةٌ مِنَ الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعِ وَهِيَ النَّارُ وَالْهَواءُ وَالْمَاءُ وَالتُّرَابُ.
وَأَمَّا الْجِسْمُ الْخَامِسُ الْمُنْفَرِدُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ فَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى ظُهُورِ الْبَارِي لِلْبَشَرِ كَالْبَشَرِ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ خَامِسٌ لِكَوْنِ الطَّبَائِعِ أَرْبَعَةً فَيَكُونُ الْخَامِسُ غَيْرَ الْأَرْبَعَةِ دَلَالَةً عَلَى التَّنْزِيهِ وَبَيَّنَهَا بِقَوْلِهِ: مُنْفَرِدٌ بِالْوَحْدَانِيَّةِ، وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ نَفَعَنَا اللهُ بِعِلْمِهِ: فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: مَا الدَّلِيلُ عَلَى الْمَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ وَمَا كَوْنُهُ؟ وَهَلْ هُوَ شَيْءٌ أَمْ لَاشَيْءٌ، جِسْمٌ أَمْ عَرَضٌ، نُورٌ أَمْ ظُلْمَةٌ، مَوْجُودٌ أَمْ مَعْدُومٌ، مُثْبَتٌ أَمْ مَنْفِيٌّ، مُعَايَنٌ أَمْ مَفْقُودٌ، مَعْلُومٌ (مُتَيَقَّنٌ) أَمْ مَجْهُولٌ؟ قُلْنَا لَهُ: هُوَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ.
فَإِنْ قَالَ لَنَا: كَيْفَ كَانَ هُوَ الدَّلِيلَ عَلَيْهِ؟ قُلْنَا لَهُ: إِنَّهُ كَانَ وَلَا كَوْنَ مَعَهُ، قَدِيمٌ أَزَلٌ أَحَدٌ فَرْدٌ صَمَدٌ لَاشَيْءَ مَعَهُ، فَلَمَّا شَاءَ أَنْ يَكُونَ الْمَكَانُ كَوَّنَهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ وَدَلَّهُ عَلَيْهِ وَنَاجَاهُ وَأَنْطَقَهُ حَتَّى أَجَابَ مُنَاجَاتِهِ، فَكَبَّرَ نَفْسَهُ فَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَ نَفْسَهُ فَهَلَّلَهُ وَحَمِدَ نَفْسَهُ فَحَمِدَهُ وَسَبَّحَ نَفْسَهُ فَسَبَّحَهُ وَسَمَّاهُ اللهَ وَأَشْرَعَهُ لِمَنْ يَخْلُقُ بَعْدَهُ فِي جَمِيعِ مُلْكِهِ فَهُوَ اسْمٌ لِلْمَعْنَى يُدْعَى بِهِ.




