مُدَبِّرُ الْمِلَلِ وَالشَّرَائِعِ وَمُبْدِي الْحِكَمِ وَالصَّنَائِعِ مُورِي الْبُروقِ الْخَاطِفَةِ وَالرُّعُودِ الْقَاصِفَةِ وَالزَّلَازِلِ وَالْقَلَابِ وَالصَّوَاعِقِ وَالْعِقَابِ مُرْسِلُ طَيْرِ أَبَابِيلَ الرَّامِي بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ صَاحِبُ الْبَلَايَا الْوَارِدَةِ عَلَى الْقُرُونِ الْجَاحِدَةِ بِيَدِهِ الرِّضْوَانُ وَالرَّحْمَةُ وَتَقْسِيمُ أَرْزَاقِ الْأُمَّةِ وَهَذِهِ الصِّفَاتُ وَالْأَفْعَالُ تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ لِلْمَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ وَهَذَا مَعْنَى حُلُولِهِ بِرُوحِهِ يَعْنِي بِخَاصِّيَّتِهِ بِالْفِعْلِ وَالْقُدْرَةِ لَا عَلَى سَبِيلِ الْحُلُولِ.
وَكَذَلِكَ مِيكَائِيلُ مِنْهُ السَّلَامُ صَاحِبُ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ الَّذِي فِيهِ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَالدِّينِ يُنَبِّئُ (الْمَلَكِ) بِذَلِكَ فَيَحْتَجِبُ اللهُ بِهِ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يُؤَدِّي عِلْمَ تِلْكَ الْغُيُوبِ وَلَا يُؤَدِّيهَا غَيْرُهُ وَهَذَا مَظْهَرٌ لِرُكْنِ الْعِلْمِ وَاحْتِجَابُهِ بِالْفِعْلِ لَا بِالْحُلُولِ.
وَكَذَلِكَ إِسْرَافِيلُ مِنْهُ السَّلَامُ مَظْهَرٌ لِرُكْنِ الْحَيَاةِ فَلَوْ كَانَ الْمَخْلُوقُ يَعْنِي إِسْرَافِيلُ هُوَ الَّذِي يُحْيِي الْعِظَامَ الْبَالِيَةَ وَالْأَوْصَالَ الْمُتَفَرِّقَةَ وَالْأَرْوَاحَ الْمُتَبَايِنَةَ مِنْ أَطْرَافِ الْبِلَادِ وَأَوْسَطِهَا وَمَا كَانَ تَحْتَ التُّرَابِ لَكَانَ ذَلِكَ الْعَبْدُ هُوَ الْمَلِكُ الدَّيَّانُ وَلَكِنَّ اللهَ يُنْزِلُ بِهِ تَدْبِيرَهُ وَقُدْرَتَهُ وَيَعُدُّهُ بَيْتاً مِنْ بِيُوتِهِ فَالنَّفْخَةُ مِنَ الْمَلَكِ وَإِحْيَاءُ الْأَمْوَاتِ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَهُوَ جَامِعُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ..
وَأَمَّا عِزْرَائِيلُ مِنْهُ السَّلَامُ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي يَقْبِضُ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ أَرْوَاحاً جَمَّةً فِي الْمَغْرِبِ وَمِثْلَهَا أَوْ أَكْثَرَ فِي الْمَشْرِقِ عَلَى اتِّفَاقِ الْأَمْرِ وَالْوَقْتِ وَالسَّاعَةِ مَا بَيْنَ أَطْفَالٍ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهَا وَرُضَّعٍ فِي حُجُورِهُنَّ وَنَاشِئِينَ




