قَالَ السَّائِلُ: فَهُوَ فِيهِمْ دَائِماً أَمْ بِوَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ؟ قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُمْ : لَا بَلْ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ، يَعْنِي وَقْتَ إِظْهَارِ الْقُدْرَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمُسْتَعَارَةٍ بَلْ أَيْنَ مَا رَأَيْتَ الْقُدْرَةَ ظَهَرَتْ فَيَكُونُ هُنَاكَ الْقَادِرُ، وَالْقَادِرُ فَإِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَخْسِفَ بِقُدْرَتِهِ قَرِيَّةً أَوْ يُزَلْزِلُهَا أَوْ يُغْرِقُهَا أَوْ يُدَمِّرُهَا بِأَهْلِهَا يَكُونُ هُوَ الْمُتَولِّي الْفِعْلَ بِيَدِهِ وَالْجَاهِلُ يَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ لِذَلِكَ الْمَلِكِ وَلَا يَدْرِي أَنَّهُ لِرَبِّهِ جَلَّ وَتَقَدَّسَ.
وَفِي قَوْلِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ : وَهَذِهِ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ الرَّبِّ وَلَيْسَتْ مِنْ صِفَاتِ الْعَبْدِ، لِأَنَّ الصِّفَةَ لَيْسَتْ جِسْماً بَلْ هِيَ فِعْلٌ وَمِنْ أَسْمَاءِ الصِّفَاتِيَّةِ يَبَانُ ذَلِكَ وَقَدْ يُقَالُ كَيْفَ صِفَةُ فُلَانٍ؟ فَيُقَالُ كَاتِبٌ قَارِئٌ عَالِمٌ دِينٌ قَوِيٌّ وَإِذَا كَانَ قَبِيحاً فَبِخِلَافٍ، وَلَا يَخْرُجُ عَنِ الْأَفْعَالِ وَلَا يُقَالُ صِفَةٌ لِغَيْرِ الْأَفْعَالِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ جِسْماً وَإِنَّمَا التَّجْسِيمُ لِلنُّعُوتِ مِثْلُ طُولٍ وَقِصَرٍ وَسَمْكٍ وَبَيَاضٍ وَسَوَادٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ بِمَا يَنْسَبُ لِلْأَجْسَامِ وَالْأَعْرَاضِ مِثْلُ صُفْرَةِ الْوَجَلِ وَحُمْرَةِ الْخَجَلِ وَتَغَيُّرِ مِنْ مَرَضٍ أَوْ حَدَثٍ يَزُولُ، وَالْمَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ مُنَزَّهٌ عَنِ النُّعُوتِ وَالْأَعْرَاضِ لَكِنْ يَظْهَرُ بِصِفَاتٍ لِإِثْبَاتِ الْقُدَرِ الْبَاهِرَةِ.
وَمَعْنَى الْقَوْلِ: أَنَّهُ يَظْهَرُ بِصِفَاتِ الْمَلِكِ يَعْنِي يَفْعَلُ الْأَفْعَالَ الْمَنْسُوبَةَ إِلَى ذَلِكَ الْمَلَكِ وَإِنَّمَا خَصَّصَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَ دُونَ غَيْرِهِمْ لِأَنَّ جِبْرِيلَ مِنْهُ السَّلَامُ مَظْهَرٌ لِرُكْنِ الْقُدْرَةِ لِأَنَّهُ هُوَ الْحُجَّةُ وَالْبَيَانُ.




