وَأَمَّا نُزُولُهُ فِي الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّهُ يَجْرِي قُدْرَتُهُ عَلَى يَدِ نَبِيٍّ أَوْ مَلَكٍ فَتَكُونُ الْقُدْرَةُ لِلْقَادِرِ وَتَظْهَرُ لِلنَّاسِ عَنْ يَدِ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَذَلِكَ مِثْلُ إِحْيَاءِ إِبْرَاهِيمَ عَزَّ عِزُّهُ الْأَطْيَارَ الْأَرْبَعِ وَإِحْيَاءِ عِيسَى عَزَّ عِزُّهُ الْمَوْتَى وَإِبْرَاءِ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَخِطَابِ الْخَارُوفِ وَالذِّرَاعِ الْمَسْمُومَيْنِ لِمُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ فَهُوَ مِنْ قُدْرَةِ الْقَادِرِ وَقْتَ الِاحْتِيَاجِ تَنْزِلُ الْقُدْرَةُ بِذَلِكَ النَّبِيِّ فَيَجْرِي الْفِعْلُ عَلَى يَدِهِ وَالْقُدْرَةُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ جَاءَتْ بِذَاتِهَا فِي كِتَابِ الْأُسُوسِ فَنَشْرَحُ بَعْضَ مَا تَيَسَّرَ بِتَوْضِيحِ بَعْضِهِ:
قَالَ السَّائِلُ: وَكَيْفَ حُلُولُهُ فِي الْأَنْبِيَاءِ عَزَّ عِزُّهُمْ ؟ وَكَيْفَ نُزُولُهُ؟ وَكَيْفَ ارْتِحَالُهُ عَنْهُمْ؟ وَكَيْفَ يَكُونُ الْكَمَالُ؟ قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ : إِنَّ الْمَلَائِكَةَ رَأَتْ قُدْرَةَ الرَّبِّ فَآمَنَتْ بِمَا رَأَتْ لَهُ مِنَ الْقُدْرَةِ وَعَلِمَتْ أَنَّهُ يَحُلُّ فِي أَرْوَاحِهَا بِقُدْرَتِهِ، وَمَعْنَى يَحُلُّ فِي أَرْوَاحِهَا يَعْنِي الْخَاصِّيَّاتِ مِنْ أَفْعَالِهَا لِيَكُونَ هُوَ الْفَاعِلُ لَا غَيْرُهُ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ لَيْسَتْ بِمَوْهُوبَةٍ.
قَالَ السَّائِلُ: فِي أَرْوَاحِ الْمَلَائِكَةِ كُلِّهَا أَمْ فِي بَعْضِهَا؟ قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ : لَا بَلْ فِي أَرْبَعَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَهُمُ الْمُدَبِّرُونَ الَّذِينَ يَخْرُجُ (يَجْرِي) عَلَى أَيْدِيهِمُ التَّدْبِيرُ لِئَلَّا يَكُونَ التَّدْبِيرُ إِلَّا لِلَّهِ.
قَالَ السَّائِلُ: فَمَنِ الْأَرْبَعَةُ؟ قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ : أَوَّلُهُمْ مَنْ قَسَّمَ عَلَى أَيْدِيهِمُ الْخَسْفَ وَالْقَذْفَ وَالْغَرَقَ وَالزَّلْزَلَةَ وَهُوَ جِبْرِيلُ وَهُوَ رَسُولُ الرَّبِّ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ عَزَّ عِزُّهُمْ .




