وَلَمَّا نَفَحَتْ نَوَافِحُ مِسْكِهِ وَأَشْرَقَ وَمِيضُ نُورِهِ عَبَقَ الْحَيِّ بِنَسِيمِ الْعِطْرِ وَابْتَهَجَ لِضِيَائِهِ ذَلِكَ الْقُطْرُ فَحَمِدْتُ وَلِجَلَالَةِ الْكَرِيمِ سَبَّحْتُ وَقُلْتُ: يَا لَهُ مِنْ وَقْتٍ مُبَارَكٍ حَمِيدٍ وَطَالِعٍ بِشَرَفٍ سَعِيدٍ فَلَثَمْتُهُ بِشِفَاهِ الِاحْتِرَامِ مُتَبَرِّكاً وَأَمْعَنْتُ فِكْرِي فِيهِ مُتَحَرِّكاً فَأَلْفَيْتُهُ نَاشِئاً عَنْ لُبٍّ نَيِّرٍ ثَاقِبٍ وَيَؤُولُ إِلَى مَقَالِ دَرْبٍ صَائِبٍ وَبِهِ يَطْلُبُ مِنْ هَذَا الْعَاجِزِ شَرْحَ مَا عَنْهُ سُؤَالُهُ وَيَلْتَمِسُ حَلَّ عُقَدِهِ وَأَشْكَالِهِ وَذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِذْكَارِ حَيْثُ أَنَّ فَهْمَهُ مُحِيطٌ بِهَذِهِ الْأَقْدَارِ وَإِنِّي وَإِنْ لَمْ أَجِدْ نَفْسِي كُفُواً لِهَذَا الشَّأْنِ وَلَا مِنْ فُرْسَانِ هَذَا الْمَيْدَانِ، حَرَّكَتْنِي الْمُرُوءَةُ وَالْغَيْرَةُ وَهِمَّةُ السُّؤَالِ الشَّهِيرَةِ الْمَنْسُوبَةِ إِلَى الْأُخُوَّةِ الدِّيْنِيَّةِ إِلَى إِجَابَتِهِ عَنْ تِلْكَ الْمَسَائِلِ الْمَرْضِيَّةِ لِئَلَّا أَقَعَ فِي الْخِلَافِ وَأَرِدَ مَوَارِدَ التَّلَافِ، وَجَذَبَنِي مَا يَجِبُ مِنْ طَاعَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَالتَّحَدُّثِ بِنِعْمَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
فَشَرَعْتُ بِالْإِجَابَةِ طَمَعاً بِدُعَاهُ وَدُعَاءِ أَبِيهِ وَرَغْبَةً فِي رِضَاهُمَا الَّذِي اشْتَهَيْتُهُ وَلِيَكُونَ مَا أُسَطِّرُهُ تَدَارُكاً لِلدُّعَاءِ مِمَّنْ يَقْرَأُهُ وَالتَّرَحُّمِ بَعْدَ الْوَفَاةِ مِمَّنْ يَهْوَاهُ وَاللهُ الْمُلْهِمُ لِلصَّوَابِ وَالْهَادِي إِلَى طَرِيقِ الْإِيجَابِ وَأَسْأَلُهُ أَنْ يُوزِعَنِي تَوْفِيقاً كَامِلاً وَجَوَاباً لِلْمَعَانِي وَالتَّصْدِيقِ شَامِلاً، وَجَعَلْتُ ذَلِكَ رِسَالَةً تُهْدِي لَدَيْهِ وَتُحْفَةً تُزْكَى إِلَيْهِ وَسَمَّيْتُهَا سَبِيكَةُ الْإِبْرِيزِ فِي مَسَائِلِ الْأَخِ الْفَاضِلِ الْعَزِيزِ وَأَبْسُطُ عُذْرِي بَيْنَ يَدَيْ إِخْوَانِي الْمُحَقِّقِينَ وَسَادَاتِي الْأَكْرَمِينَ لِكَوْنِي لَسْتُ مُتَهَجِّماً وَلَا لِلرِّئَاسَةِ مُتَكَلِّماً مُلْتَمِساً لِلْأَمْرِ الْجَلِيلِ وَعَلَى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ.




