الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ
عَنِ الرَّبِّ كَيْفَ حُلُولُهُ فِي الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وَكَيْفَ نُزُولُهُ وَكَيْفَ ارْتِحَالُهُ عَنْهُمْ وَكَيْفَ يَكُونُ الْكَمَالُ؟
اعْلَمْ جَعَلَنِي اللهُ وَإِيَّاكَ مِمَّنْ عَلِمَ فَعَمِلَ بِعِلْمِهِ إِنَّ الرَّبَّ تَعَالَى لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْأَزَلُ الْقَدِيمُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ عَزَّ عِزُّهُ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ وَهُوَ فِي كَامِلِ ظُهُورَاتِهِ أَنْزَعُ بَطِينٌ يَعْنِي أَنْزَعُ مِنَ الصِّفَاتِ بَطِينٌ بِالذَّاتِ وَأَنَّهُ تَعَالَى لَا يُمَازِجُ مَخْلُوقاً بَلْ ظُهُورَاتُهُ فِي كُلِّ كَوْرٍ وَدَوْرٍ وَقُبَّةٍ وَمِلَّةٍ ذَاتِيَّةٍ مَحْضٍ لَا يَشُوبُهَا كَدَرٌ، وَإِنَّمَا الْقَوْلُ الَّذِي قِيلَ إِنَّ الْمَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ يُزِيلُ اسْمَهُ عَزَّ عِزُّهُ وَيَظْهَرُ كَمِثْلِ صُورَتِهِ فَهُوَ بَاطِنٌ يَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرٍ وَدَلَائِلَ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ لَا يَزُولُ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ وَإِنَّمَا وَقَعَ التَّغْيِيرُ فِي اخْتِلَافِ نَوَاظِرِ أَهْلِ الْكَدَرِ وَأَنَّ أَهْلَ الصَّفَا لَمْ تَتَقَلَّبْ أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ.
بَلْ إِنَّمَا أَهْلُ الْمِزَاجِ ذَوِي الِاسْتِقَامَةِ وَالِاعْوِجَاجِ تَقَلَّبَتْ أَبْصَارُهُمْ وَاخْتَلَفَتْ أَفْكَارُهُمْ وَقَالُوا: إِنَّ الْمَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ ظَهَرَ بِحِجَابِهِ وَظَهَرَ حِجَابُهُ بِبَابِهِ، وَهُوَ تَعَالَى لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ وَلَكِنْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُشَرِّفَ الْحِجَابَ يُغَيِّبُهُ تَحْتَ تَلَأْلِؤِ نُورِ ذَاتِهِ وَيَظْهَرُ كَمِثْلِ صُورَتِهِ فَيَظُنُّ أَهْلُ الْمِزَاجِ أَنَّهَا صُورَةُ الْحِجَابِ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِذَاتِهِ كَصِفَةِ اسْمِهِ وَاسْمُهُ مُغَيَّبٌ تَحْتَ تَلَأْلِؤِ النُّورِ وَيُسَمَّى هَذَا ظُهُورَ الْإِفْرَاجِ.




