مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

سَبِيكَةُ الْإِبْرِيزِ فِي مَعْرِفَةِ تَنْزِيهِ الْقَوِيِّ الْعَزِيزِ - أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 38 من 57

وَيُسْأَلُونَ﴾1 ،حَكَمُوا عَلَى الذُّكُورِ بِالتَّأْنِيثِ وَجَهِلُوا أَمْرَ الْحُجُبِ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ﴾2

وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلاً يَعْنِي أَنَّهُمْ قَالُوا بِاللَّاهُوتِ وُلِدَ مِنْ مَرْيَمَ وَنَسَبُوهُ لِلْأُنُوثَةِ وَهُوَ الرَّحْمَنُ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ، وَلَقَدْ كَذَّبَهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾3

وَقَدْ قَالَ بِمَعْنَى تَذْكِيرِ الْأَشْخَاصِ الْمُؤَنَّثَاتِ لَفْظاً عَلَى الْعَالِمِ السَّيِّدِ السَّدِيدِ الْمُوَفَّقِ الرَّشِيدِ السَّيِّدِ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانِ الْخَصِيبِ جَمَّلَ اللهُ بِهِ الزَّمَانَ وَنَفَعَنَا بِعِلْمِهِ حَيْثُ يَقُولُ:

أُنَاثٌ أَسْمَاؤُهُمْ ذُكُورٌ

وَلَيْسَ بِمَعْنَى مُؤَنَّثَاتِ

وَأَمَّا مَا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ الشَّرِيفِ مِنْ تَسْمِيَتِهَا مَرْيَمَ، سَمَّاهَا ظَاهِراً وَيُرِيدُ بِهَا الْبَرِيئَةَ مِنَ الْعَيْبِ، فَيَكُونُ الِاسْمُ الْمُسَمَّى سِتْراً عَلَى الْمُرَادِ بِذَلِكَ وَهَذَا كَثِيرٌ مَوْجُودٌ فِي أَقْوَالِ الْمُحَقِّقِينَ كَقَوْلِ الْأَمِيرِ حَسَن بْنِ مَكْزُون فِي دِيوَانِهِ نَفَعَنَا اللهُ بِعِلْمِهِ وَإِيمَانِهِ:

أُغَالِطُ عَنْهُ عُقُولَ الرِّجَالِ

وَأَقْصِدُ بَدْراً وَأَدْعُو ذَكَاءَ

وَلَوْلَا التَّقِيَّةُ فِي مَذْهَبِي

رَفَضْتُ التُّقَى وَكَشَفْتُ الْغِطَاءَ

الهوامش

1سورة الزخرف آية 19
2سورة الزخرف آية 17
3سورة المؤمنون آية 91
الصفحة 38 من 57