مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

سَبِيكَةُ الْإِبْرِيزِ فِي مَعْرِفَةِ تَنْزِيهِ الْقَوِيِّ الْعَزِيزِ - أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 36 من 57

وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَي وَمَا بِهَا مِنْ شُقُوقٍ تَعِيبُهَا، وَمَرْيَمُ بَرِيئَةٌ مِنَ الْعَيْبِ وَمُحْصَنَةُ الْفَرْجِ وَالْإِشَارَةُ إِلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَظْهَرَ الْمُمَاثِلَ لِكَوْنِ الْبَابِ مُحَصَّنٌ مِنَ الْفُرُوجِ وَالنَّقْصِ وَالْعُيُوبِ بَلْ مُنْفَخٌ فِيهِ مِنَ الرُّوحِ وَهُوَ الزِّيَادَةُ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّافِخَ فِي جَيْبِ مَرْيَمَ هُوَ أَحَدُ الْقَوَانِينِ الثَّلَاثَةِ، وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّد بْنُ عَلِي الْجَلِي عَلَيْهِ رِضْوَانُ الْمَلِكِ الْعَلِي فِي رِسَالَتِهِ الْمَسِيحِيَّةِ.

وَبِالْجُمْلَةِ: فَإِنَّ مِيلَادَ الْأَبَدِ هُوَ حَالٌ يَعْجَزُ عَنْ وَصْفِهِ الْوَاصِفُونَ وَيَقْصُرُ عَنْ شَرْحِهِ الشَّارِحُونَ، إِذْ لَيْسَ ثَمَّةَ وِلَادَةٌ، وَإِنَّمَا هُوَ ظُهُورٌ، وَمَرْيَمُ حِجَابٌ، وَقَالَ مُخْبِراً عَنْ ذَلِكَ وَمَا بَشَّرَ بِهِ آلِيَا النَّبِيُّ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّ مَرْيَمَ الْعَذْرَاءَ عَلَيْهَا السَّلَامُ يَبْدُو لَكُمْ مِنْهَا نُورٌ يُسَمَّى عِمَّانُوئِيل مَعْنَاهُ إِلَهَنَا وَاسْمُهُ: أَضَا الْعَجَبُ وَأَنَّ مَرْيَمَ عَلَيْهَا السَّلَامُ هِيَ الْبَابُ صَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَتَصْدِيقُهَا هُوَ إِقْرَارُهَا بِكَلِمَاتِهِ الْمَبْرُورَةِ وَكُتُبِهِ الْمَنْثُورَةِ فِي طَيِّ السِّجِلَّاتِ بِالْحِكَمِ الْبَيِّنَاتِ وَفِي الْكَلِمَاتِ وَالْكُتُبِ وَالْقُنُوتِ إِشَارَةٌ إِلَى ثَلَاثَةِ الْقَوَانِينِ.

وَنَطَقَ الْقُرْآنُ بِذَلِكَ تَعْرِيضاً وَتَلْوِيحاً فَتَلْمَحُهُ الْأَفْكَارُ الثَّوَاقِبُ وَتَتَدَبَّرُهُ فَيَرْجِعُ تَصْرِيحاً وَمِنْ ذَلِكَ مَنْ يَحْمِلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ فَيَكُونُ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾1

الهوامش

1سورة محمد آية 24
الصفحة 36 من 57