الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ
عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ التَّحْرِيمِ: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾1
أَقُولُ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ وَالْإِعَانَةُ وَأَعُوذُ بِهِ مِنَ التَّبْذِيرِ وَالْخِيَانَةِ، إِنَّ مَرْيَمَ سُمِّيَتْ بِهَذَا الِاسْمِ بِالْعِبْرَانِيَّةِ مَعْنَاهُ بَرِيئَةٌ مِنَ الْعَيْبِ وَهِيَ أَحَدُ أَشْخَاصِ الْبَابِ وَالتَّحْصِينُ هُوَ الْحِفْظُ وَالصِّيَانَةُ أَي صَانَتْ وَحَفِظَتْ مَا أُفْرِجَتْهُ أَي مَا فَتَحَتْهُ مِنَ اصْطِفَاءِ الْأَيْتَامِ وَتَرْتِيبِ الْمَرَاتِبِ وَأَنَّ التَّكْوِينَ وَالْخِلْقَةَ صَادِرَانِ عَنْ يَدِ الْبَابِ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الشَّيْخُ فِي دِيوَانِهِ نَفَعَنَا اللهُ بِبُرْهَانِهِ:
فَيَا لِلَّهِ دَرُّكَ مِنْ غُرَابٍ | يُحَضِّنُ بَيْضَةُ الصَّقْرِ الصَّدُوحُ |
فَالْغُرَابُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ أَشْخَاصِ الْبَابِ مِنْ كُتُبِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ، وَبَيْضَهُ هُمُ الْعَوَالِمُ، وَالصَّقْرُ الصَّدُوحُ هُوَ السَّيِّدُ الِاسْمُ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ ، وَفِي التَّحْصِينِ إِشَارَةٌ إِلَى تَمْكِينِ وَحِفْظِ الْمَظْهَرِ الضِّيَائِيِّ الْمُتَمَثِّلِ لِكَوْنِ الْبَابِ مُحَصَّنٌ مِنَ الْفُرُوجِ أَي النَّقْصِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ﴾2 .




