ذَلِكَ الْيَوْمِ لِوُجُودِ الْحَقِّ تَعَالَى بِهِ، وَأَنَّ وُجُودَهُ وَحُضُورَهُ تَعَالَى بِغَيْرِ ذَلِكَ الْوَقْتِ لِأَجْلِ الْحِسَابِ وَلَيْسَ يُمْكِنُ وَلَا وَاجِبٌ وَلَا جَائِزٌ، وَقَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَا يُرَى، قَاتَلَهُمُ اللهُ عَلَى هَذَا الِافْتِرَاءِ.
وَاعْلَمْ أَيُّهَا الْأَخُ الْحَمِيمُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ جَرَتْ عَلَى مِثْلِهَا مَسْأَلَةٌ عَنْ يَدِ الْحَبْرِ الْفَخِيمِ الشَّيْخِ نَاصِرِ الْحَكِيمِ لِلشَّيْخِ حُسَيْن أَحْمَد حَمِين قَدَّسَ اللهُ رُوحَيْهِمَا وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾1 وَالِانْشِقَاقُ هُوَ الِانْفِطَارُ مُخْتَلِفٌ بِاللَّفْظِ مُتَّفِقٌ بِالْمَعْنَى.
وَقَدْ أَوْرَدَ كَذَلِكَ جَوَاباً شَافِياً فِي رِسَالَتِهِ دَانِيَةِ الْقُطُوفِ فِي أَسْرَارِ الْحُرُوفِ، وَنَحْنُ مِنْ بَحْرِهِ مُغْتَرِفُونَ وَبِفَضْلِهِ وَتَفَضُّلِهِ مُعْتَرِفُونَ، فَكَانَ قَوْلُهُ: فَالسَّمَاءُ هَاهُنَا سَلْسَلُ الرُّوحُ الْأَمِينُ وَانْشِقَاقُهَا ظُهُورُهُ صَفْقَتَيْنِ، وَقِيلَ بَابٌ وَصَفْقَةٌ.
وَقَالَ أَيْضاً وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ إِنَّ السَّمَاءَ إِشَارَةٌ ضِيَائِيَّةٌ دَالَّةٌ عَلَى الْمَظْهَرِ الضِّيَائِيِّ لِكَوْنِ الْبَابِ فِي الْمَرْكَزِ الْوُجُودِيِّ وَالِانْشِقَاقُ هُوَ التَّحْوِيلُ مِنْ كَوْنِ الضِّيَاءِ إِلَى كَوْنِ الظِّلِّ بِالْمُعْجِزِ الَّذِي هُوَ عَيْنُ الْقُدْرَةِ الذَّاتِيَّةِ.




