يَصْلَوْنَهَا رَاجِعَةٌ إِلَى الْجَحِيمِ وَهِيَ اسْمُ النَّارِ الْمُحْرِقَةِ ﴿وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ﴾1 أَي الْجَحِيمِ وَأَنَّهُمْ لِلْآنَ فِيهَا وَلَا يَزَالُونَ، وَأَرَادَ سُبْحَانَهُ أَنْ يُبَيِّنَ يَوْمَ الدِّينِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾2 ثُمَّ اسْتَثْنَى بِقَوْلِهِ لِلْمُبَالَغَةِ ﴿ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾3 فَبَيَّنَهُ وَأَشْهَرَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾4 وَهَذَا بَيَانٌ وَاضِحٌ وَدَلِيلٌ لَائِحٌ أَنَّ يَوْمَ الدِّينِ حَاضِرٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَإِلَّا فَأَيَّ وَقْتٍ وَأَيَّ يَوْمٍ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ أَبَداً مَدَى الْأَوْقَاتِ وَالْأَيَّامِ وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ.
وَإِنَّ الْأَمْرَ لَا يَكُونُ إِلَّا للهِ أَبَداً جَلَّ اللهُ تَعَالَى، وَهَذَا لِلْمُبَالَغَةِ تَكْذِيباً لِلنَّوَاصِبِ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ: بِأَنَّ مَعْنَى هَذَا الْقَوْلِ يَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْكُبْرَى تَنْفَطِرُ السَّمَاءُ يَعْنِي تَنْقَسِمُ وَتَعْدَمُ وَتَنْتَثِرُ الْكَوَاكِبُ وَتَسْقُطُ مِنَ السَّمَاءِ وَتَنْفَجِرُ الْبِحَارُ عَلَى بَعْضِهَا حَتَّى تَعُمَّ الْأَرْضَ جَمِيعَهَا وَتَخْرَبَ قَاطِبَةً وَتَتَبَعْثَرَ الْقُبُورُ أَي تَنْشَقَّ عَنِ الْأَجْسَامِ وَتَقُومَ الْأَمْوَاتُ وَفِي ذَلِكَ الْوَقْتِ تَعْلَمُ كُلُّ نَفْسٍ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ مِنَ الْأَعْمَالِ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ مِنَ الْكُتُبِ اللَّوَاتِي تَتَفَرَّقُ عَلَى كُلٍّ بِمُفْرَدِهِ، وَالْإِنْسَانُ هُوَ كُلُّ فَرْدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ.
وَيَوْمُ الدِّينِ هُوَ يَوْمُ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ، وَفِيهِ يَكُونَ الْحِسَابُ وَمُعَاطَاةُ الْجَزَاءِ وَمُعَامَلَةُ الْعِقَابِ وَأَنَّهُ لَا يَكُونَ حِسَابٌ وَلَا مُجَازَاةٌ وَلَا عِقَابٌ إِلَّا فِي




