أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ فَقَالَ: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾1 وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿فَعَدَلَكَ﴾2 أَي أَخَذَكَ بِطَرِيقِ الْعَدْلِ بِكَ فَ﴿رَكَّبَكَ﴾3 فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ مِمَّا دَقَّ وَجَلَّ وَذَلِكَ بِاسْتِحْقَاقٍ وَعَدْلٍ.
(كَلَّا) لَفْظَةُ رَدْعٍ وَزَجْرٍ ﴿بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ﴾4 مُخَاطِباً لِلْإِنْسَانِ وَصَحْبِهِ الَّذِينَ أَضَلَّهُمْ يَعْنِي أَنَّهُمْ يُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ، وَالدِّينُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ وَقِيلَ إِنَّ الدِّينَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ ، وَالْمَعْنَى إِنَّ تَرْكِيبَهُمْ فِي مُخْتَلِفَاتِ الصُّوَرِ مِنْ تَكْذِيبِهِمْ بِالدِّينِ الْقَوِيمِ وَتَكْذِيبُهُمْ هُوَ الشِّرْكُ وَالْكُفْرُ الْعَظِيمُ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ﴾5 وَمَعْنَى (إِنَّ) لِلتَّوْكِيدِ وَ(لَامِ) لَحَافِظِينَ لِإِثْبَاتِ التَّوْكِيدِ وَ﴿كِرَاماً كَاتِبِينَ﴾ بَدَلاً مِنْ حَافِظِينَ، يَعْنِي الْحَافِظِينَ هُمُ الْكِرَامُ الْكَاتِبُونَ وَهُمْ مَعَ حِفْظِهِمْ وَكِتَابَتِهِمْ ﴿يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾6 مِنْ سِرٍّ وَجَهْرٍ مِنْ حُجُودٍ وَكُفْرٍ وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ سَمَّى الْحَافِظِينَ الْكِرَامَ الْكَاتِبِينَ أَبْرَاراً بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾7 وَهِيَ الْجَنَّةُ وَالْجَنَّةُ هِيَ الْمَعْرِفَةُ، وَسَمَّى الْأَوَّلَ وَحِزْبَهُ الضَّالِّينَ الْمُكَذِّبِينَ بِالدِّينِ الْفُجَّارَ فَقَالَ فِيهِمْ: ﴿وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ * يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ﴾8 فَالْهَاءُ مِنْ




