﴿وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ﴾1 هِيَ سَبْعُ الْمَرَاتِبِ الْعُلْوِيَّةِ وَهِيَ بِحَارُ النُّورِ وَانْفِجَارُهَا هُوَ افْتِتَاحُهَا وَهُوَ إِيجَادُهَا وَظُهُورُهَا وَانْفِعَالُهَا عَنْ يَدِ الْبَابِ الْأَكْرَمِ وَتَفَجُّرُ الْعِلْمِ مِنْهَا لِمَنْ هُوَ دُونَهَا إِذْ هُمْ أَسْبَابُ التَّعْلِيمِ وَالدَّلَالَةِ عَلَى مَعْرِفَةِ الرَّبِّ الْقَدِيمِ.
﴿وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾2 إِشَارَةٌ إِلَى سَبْعِ الْمَرَاتِبِ السُّفْلِيَّةِ وَسَمَّاهَا قُبُوراً لِاسْمِ الْبَشَرِيَّةِ وَمَعْنَى بُعْثِرَتِ انْفَتَحَتْ وَبَانَتْ وَاسْتُخْرِجَتْ لِلْوُجُودِ.
﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾3 أَي كُلُّ نَفْسٍ مِنْهُمْ عَلِمَتْ وَعَلَّمَهَا الْخَبِيرُ عَلَى يَدِ الْأَعْلَى مِنْهَا مَا قَدَّمَتْ مِنَ الطَّاعَةِ وَالِانْقِيَادِ لِلْأَمْرِ الْكَرِيمِ وَأَخَّرَتْ مِنَ الِانْتِهَاءِ عَنِ النَّوَاهِي بِإِلْغَاءِ كُلِّ أَمْرٍ وَخِيمٍ.
وَأَقُولُ إِنَّهَا أَي النَّفْسَ الَّتِي عَلِمَتْ أَنَّهَا النَّفْسُ الْكُلِّيَّةُ الَّتِي جَرَى مِنْهَا مَدَدُ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ الْعُلْوِيَّةِ وَالْعَنَاصِرِ الْكَوْنِيَّةِ وَكُلُّ ذَلِكَ بِعِلْمِهَا أَي التَّرْتِيبِ مِنْ تَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ، وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ.
﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾4 فَالْإِنْسَانُ هَاهُنَا هُوَ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْمَغْرُورُ بِرَبِّهِ الْمُضِلُّ لِصَحْبِهِ عَنِ الَّذِي خَلَقَهُ وَسَوَّاهُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾5 ثُمَّ اسْتَدْرَكَ لِئَلَّا يَثْبُتَ فِي




