مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

سَبِيكَةُ الْإِبْرِيزِ فِي مَعْرِفَةِ تَنْزِيهِ الْقَوِيِّ الْعَزِيزِ - أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 30 من 57

عِنْدِ رَبِّنَا﴾1، وَذَلِكَ بِنَوْعِ التَّسْلِيمِ وَلَا سُمِّيَ أَحَدٌ صَاحِبَ تَأْوِيلٍ إِلَّا مَوْلَانَا الْعَيْنَ عَزَّ عِزُّهُ ، لِأَنَّهُ صَاحِبُ التَّأْوِيلِ وَلَكِنْ قَالَ: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾2 فَوَجَبَ لَنَا التَّذَكُّرُ بِمَا فَتَحَ اللهُ لَنَا مِنَ الْأَبْوَابِ عَلَى مِنْهَاجِ مَا فَتَحَ الْمَوَالِي مِنْ أَبْوَابِ الْجُدْرَانِ الدَّالَّةِ عَلَى الْكُنُوزِ بِغَيْرِ خُسْرَانٍ.

وَقَدْ قَالَ الْمَوْلَى الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ : كُلُّ سَمَاءٍ سَلْسَلٌ، فَنَحْنُ لَا نَخْرُجُ عَنْ هَذَا الْقَانُونِ، فَإِذَا كَانَتِ السَّمَاءُ سَلْسَلَ مِنْهُ السَّلَامُ فَانْفِطَارُهَا هُوَ خِلْقَتُهَا وَالْفِطْرَةُ هِيَ الْخِلْقَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾3، فَعَلِمْنَا أَنَّهُ خَالِقُهَا.

﴿وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ﴾4 فَالْكَوَاكِبُ هِيَ النُّجُومُ الْخَمْسَةُ الثَّوَاقِبُ الْمُسَمَّاةُ بِالْأَيْتَامِ النَّوَاجِبِ، وَمَعْنَى انْتَثَرَتْ أَي ظَهَرَتْ لِلْوُجُودِ كُلُّ شَخْصٍ بِمُفْرَدِهِ وَانْفَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِتَدْبِيرِ نِظَامِ مَا نُدِبَ إِلَيْهِ، حَيْثُ انْفَرَدَ الْمِقْدَادُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِتَدْبِيرِ قَدَدِ الْخَلَائِقِ، وَانْفَرَدَ أَبُو الذَّرِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِتَدْبِيرِ الْبَرَايَا ذَرُو الْبَرَايَا وَانْفَرَدَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِتَرْوِيحِ قُلُوبِ الْعَارِفِينَ، وَانْفَرَدَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِإِظْعَانِ الشُّكُوكِ وَالشُّبَهِ عَنْهُمْ، وَانْفَرَدَ قَنْبَرٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِمَا أَقْنَاهُمْ وَبَرَّهُمْ بِهِ، وَانْفِرَادُهُمْ هَذَا هُوَ انْتِثَارُهُمْ.

الهوامش

1سورة آل عمران آية 7
2سورة آل عمران آية 7
3سورة فاطر آية 1
4سورة الإنفطار آية 2
الصفحة 30 من 57