وَالْخَرُوفِ الْمَسْمُومِ وَفَرْخَيِ الْحَمَامِ وَهَذَا فِي مَقَامَاتِ النُّبُوَّةِ وَالْإِمَامَةِ فِي مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ خَاصَّةً.
وَأَنَّ إِبْرَاهِيمَ وَالْمَسِيحَ وَمُحَمَّدَ عَزَّ عِزُّهُمْ أَشْخَاصُ الِاسْمِ الظَّاهِرِ لِأَنَّ كَيْفِيَّتَهُ مِنْ نَوْعَيْنِ قَدِيمٍ وَمُحْدَثٍ فَالْقَدِيمُ ذَاتُهُ وَحَقِيقَتُهُ الَّتِي هِيَ مِنْ نُورِ الذَّاتِ وَهِيَ الصِّفَةُ الثَّانِيَةُ مِنَ الصِّفَاتِ الَّتِي هِيَ لَا خَالِقَةٌ لِكَوْنِهَا وَلَا مَخْلُوقَةٌ بِخَلْقِ الْحُدُوثِ وَالْمُحْدَثُ جَسَدُهُ النُّورِيُّ وَهَيْكَلُهُ الْمُحَمَّدِيُّ الَّذِي هُوَ الصِّفَةُ الَّتِي قَالَ عَنْهَا خَالِقَاتٌ مَخْلُوقَاتٌ.
وَهِيَ الَّتِي أَجَابَ عَنْهَا السَّيِّدُ الْخَصِيبِيُّ شَرَّفَ اللهُ مَقَامَهُ عَنْ سُؤَالِ ابْنِ شُعْبَةَ لَهُ، وَقَوْلُهُ: أَيُخْبِرُنِي الشَّيْخُ عَنِ الِاسْمِ عَزَّ عِزُّهُ هُوَ الْمِيمُ عَزَّ عِزُّهُ أَمْ غَيْرُ الْمِيمِ؟ فَأَجَابَ إِنَّ الِاسْمَ غَيْرُ الْمِيمِ لِأَنَّ الِاسْمَ سَمَّاهُ الْأَزَلُ مَعْنَاهُ الْقَدِيمُ عَزَّ عِزُّهُ وَالْمِيمُ عَزَّ عِزُّهُ نَطَقَ مِنْهُ الِاسْمُ عَزَّ عِزُّهُ عِنْدَ الظُّهُورِ، فَبَيَّنَ أَنَّ الِاسْمَ الْعَظِيمَ الْجَلِيلَ يَنْطِقُ مِنَ الْمِيمِ عَزَّ عِزُّهُ الَّذِي هُوَ ظَاهِرُ إِبْرَاهِيمَ عَزَّ عِزُّهُ الَّذِي خَلَقَ الْأَطْيَارَ وَالْمَسِيحَ عَزَّ عِزُّهُ الَّذِي خَلَقَ الطَّيْرَ مِنَ الطِّينِ وَمُحَمَّدَ عَزَّ عِزُّهُ الَّذِي خَاطَبَهُ الذِّرَاعُ وَالْخَرُوفُ وَفَرْخَا الْحَمَامِ، فَصَحَّ أَنَّ الصِّفَاتِ الْخَالِقَاتِ الْمَخْلُوقَاتِ هِيَ أَشْخَاصُ الِاسْمِ وَمَقَامَاتُهُ وَأَنْوَارُهُ وَصِفَاتُهُ.
وَأَمَّا لِلَّهِ صِفَاتٌ مَخْلُوقَاتٌ لَا خَالِقَاتٌ فَهِيَ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَالْبِحَارُ وَالنَّخْلُ وَمَا جَرَى مَجْرَاهَا مِنْ أَسْمَاءِ دَرَجِ الْمَرَاتِبِ وَغَيْرِهَا مِنَ الشَّرَائِعِ وَالْمَنَاسِكِ كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَالْجِهَادِ..




