مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

سَبِيكَةُ الْإِبْرِيزِ فِي مَعْرِفَةِ تَنْزِيهِ الْقَوِيِّ الْعَزِيزِ - أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 26 من 57

وَقَوْلُهُ عَزَّ عِزُّهُ : لَا خَالِقَاتٌ لِكَوْنِهَا هِيَ، أَوْجَبَ عَلَيْهَا التَّكْوِينَ وَأَنَّ لَهَا مُكَوِّنٌ وَمُقَدِّرٌ وَلَمَّا قَالَ عَزَّ عِزُّهُ : لَا مَخْلُوقَاتٌ كَخَلْقِ الْحُدُوثِ، نَزَّهَهَا أَنْ تَكُونَ كَسَائِرِ الْمُحْدَثَاتِ وَالْمُكَوَّنَاتِ.

وَلَمَّا كَانَتِ الصِّفَةُ الْخَالِقَةُ لَا مَخْلُوقَةُ الَّتِي هِيَ الْعِلْمُ وَالْقُدْرَةُ هِيَ الصِّفَةُ الْأَزَلِيَّةُ كَانَتْ هَذِهِ الصِّفَةُ الَّتِي لَا خَالِقَةٌ وَلَا مَخْلُوقَةٌ هِيَ الصِّفَةُ الَّتِي اسْتَوْجَبَ بِهَا الاسْمُ لَفْظَةَ الْجَلَالَةِ الاسْمُ الْخَاصُّ اللهُ.

وَفِي قَوْلِهِ عَزَّ عِزُّهُ : لَا خَالِقَةٌ لِكَوْنِ ذَاتِهَا، دَلَّ عَلَى أَنَّهَا خَالِقَةٌ لِمَا سِوَاهَا فَقَدَّمَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ صِفَةَ اللَّاهُوتِيَّةِ عَلَى صِفَةِ الرُّبُوبِيَّةِ وَجَعَلَهَا أَقْرَبَ الصِّفَاتِ وَأَوْجَدَ عُلُوَّ صِفَةِ الْمَعْنويةِ عَلَى صِفَةِ الِاسْميةِ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ عِزُّهُ : لِلَّهِ صِفَاتٌ خَالِقَاتٌ مَخْلُوقَاتٌ، وَهِيَ الَّتِي خَلَقَتْ بِإِذْنِهِ جَلَّ وَعَلَا وَبَيَانُهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي قِصَّةِ الْمَسِيحِ عَزَّ عِزُّهُ : ﴿أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللهِ﴾1 ، وَقَوْلُهُ فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ عَزَّ عِزُّهُ وَالْأَطْيَارِ الْأَرْبَعِ حِينَ أَحْيَاهُمْ وَجِئْنَهُ سَعْياً ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾2 ، وَمِثْلُ مَا جَرَى مِنْ خِطَابِ الذِّرَاعِ

الهوامش

1سورة آل عمران آية 49
2سورة البقرة آية 260
الصفحة 26 من 57