احْتَجَبَ بِهَا وَلَيْسَتْ هِيَ غَيْرُهُ وَهَذِهِ الصِّفَةُ هِيَ الْبَارِي وَهِيَ عِلْمٌ كُلُّهُ، قُدْرَةٌ كُلُّهُ، وَلَوْ كَانَتْ كَسَائِرِ الصِّفَاتِ لَوَجَبَتْ أَنْ تَكُونَ مُكَوَّنَةً مُحْدَثَةً مَخْلُوقَةً.
وَقَوْلُهُ: خَالِقَةٌ لَا مَخْلُوقَةٌ وَقَوْلُهُ صِفَةٌ لَا كَالصِّفَاتِ أَوْضَحَ لَنَا بِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي بِهَا الْكَوْنُ وَالْحُدُوثُ لِكُلِّ مُكَوَّنٍ وَكَائِنٍ فَالْكَوْنُ الَّذِي بِهَا هُوَ الْكَوْنُ الْعَظِيمُ الاسْمُ الْقَدِيمُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ مِنْ قَبْلِهِ كَوْنٌ وَلَا مَكَانٌ، وَأَمَّا الْحُدُوثُ فَهُوَ الْبَابُ الَّذِي أَحْدَثَهُ الاسْمُ فَجَعَلَهُ بَدْوَ حُدُوثِ الْعَالَمِ.
وَقَوْلُ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ : مِنْ حَيْثُ لَا حَدَّ وَلَا نِهَايَةَ لِمَا يَجْرِي مِنْهُ، فَإِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ إِنَّ عِلْمَ الْبَارِي تَعَالَى سَابِقٌ فِي أَهْلِ الْمَرَاتِبِ النُّورَانِيَّةِ وَتَقْدِيرُهُ جَارٍ فِيهِمْ بِمَا يُفَوِّضُهُ إِلَيْهِمُ الْبَابُ مِنْ فِعْلِ الْقُدْرَةِ وَإِظْهَارِ الْمَعَاجِزِ وَلَهُ تَعَالَى بِهِمُ الْبَدَا وَالْمَشِيئَةُ.
وَأَمَّا لِلَّهِ صِفَاتٌ لَا خَالِقَاتٌ وَلَا مَخْلُوقَاتٌ فَهِيَ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالْفُؤَادُ وَالشِّدَّةُ وَمَا يَجْرِي مَجْرَى ذَلِكَ مِنَ الصِّفَاتِ وَأَنَّهَا لَا خَالِقَاتٌ هِيَ لِكَوْنِ ذَاتِهَا وَلَا مَخْلُوقَاتٌ كَخَلْقِ الْحُدُوثِ وَهِيَ ذَاتُ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالنُّعُوتِ وَهِيَ الاسْمُ الْخَاصُّ اللهُ الَّذِي هُوَ بَاطِنُ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ وَذَاتُهُ وَحَقِيقَتُهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْقَوِيُّ الشَّدِيدُ وَهُوَ مَوْضِعُ أَسْمَاءِ اللهِ وَصِفَاتِهِ.




