النُّورِيَّةِ الَّذِينَ تَوَسَّلَ بِهِمُ الشَّيْخُ فِي دُعَائِهِ بِقَوْلِهِ: (أَسْأَلُكَ بِخَمْسَةِ حُجُبٍ نُورِيَّةٍ أَقَمْتَ لَهَا خَمْسَةَ حُجُبٍ ظِلِّيَّةٍ أَنْ تَفُكَّ أَسْرَنَا)،وَهُمُ الْعَالُونَ الْخَارِجُونَ مِنْ تَحْتِ حُكْمِ الْأَمْرِ بِالسُّجُودِ لآدَمَ وَهُمُ الْعِلْمُ وَالْقُدْرَةُ وَالْمَشِيئَةُ وَالْفِطْرَةُ وَاللُّطْفُ الْخَفِيُّ وَلِكُلِّ مِنْهُمْ ظِلٌّ يُسَمَّى بِاسْمٍ مَعْلُومٍ وَلَكِنْ ظِلَالُهُمْ نُقِلَتْ مِنَ التَّخْمِيسِ إِلَى التَّرْبِيعِ: فَالظِّلُّ الْأَوَّلُ يُسَمَّى بِالْعَقْلِ، وَالظِّلُّ الثَّانِي يُسَمَّى بِالنَّفْسِ الْكُلِّيَّةِ، وَالظِّلُّ الثَّالِثُ يُسَمَّى بِالْكَلِمَةِ الْكُلِّيَّةِ، وَالظِّلُّ الرَّابِعُ يُسَمَّى بِالصُّورَةِ الْكُلِّيَّةِ،وَلِكُلِّ ظِلٍّ مِنْهُمْ صُورَةٌ طَبِيعِيَّةٌ: فَالصُّورَةُ الْأُولَى تُسَمَّى بِالْحَرَارَةِ الْكُلِّيَّةِ، وَالصُّورَةُ الثَّانِيَةُ تُسَمَّى بِالرُّطُوبَةِ الْكُلِّيَّةِ، وَالصُّورَةُ الثَّالِثَةُ تُسَمَّى بِالْبُرُودَةِ الْكُلِّيَّةِ، وَالصُّورَةُ الرَّابِعَةُ تُسَمَّى بِالْيُبُوسَةِ الْكُلِّيَّةِ.
وَلِهَؤُلَاءِ الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعِ أَشْخَاصٌ أَرْبَعٌ وَهُمُ النَّارُ وَالْهَوَاءُ وَالْمَاءُ وَالتُّرَابُ وَجَمِيعُ ذَلِكَ تَفَرَّعَ وَانْعَقَدَ عَنِ الْمَظَاهِرِ الْإِلٰهِيَّةِ وَالْحَقَائِقِ الذَّاتِيَّةِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: مِنْ حَيْثُ لَا حَدَّ وَلَا نِهَايَةَ وَلَا لِمَا يَجْرِي مِنْهُ وَهَذِهِ هِيَ الصِّفَةُ الَّتِي تَفَرَّدَ اللهُ بِهَا فِي قِدَمِهِ وَاسْتَتَرَ بِهَا دُونَ بَرِيَّتِهِ لَيْسَتْ هِيَ غَيْرَهُ وَلَا هُوَ سِوَاهَا وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ عَالِماً قَادِراً عَالِمٌ كُلُّهُ قُدْرَةٌ كُلُّهُ، كَمَا قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ لِأُوَيْسِ الْقَرْنِيِّ: لَوْ كَانَتِ الْقُدْرَةُ غَيْرَهُ لَقُلْنَا إِنَّهُ كَانَ عَاجِزاً حَتَّى خَلَقَ الْقُدْرَةَ فَصَارَ قَادِراً، وَهَذِهِ الصِّفَةُ هِيَ الْعِلْمُ وَالْقُدْرَةُ.
وَهِيَ الَّتِي قَالَ فِيهَا الشَّيْخُ الْخَصِيبُ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ: إِنَّهَا صِفَةٌ لَا كَالصِّفَاتِ وَآلَةٌ لَا كَالْآلَاتِ، وَجَوَابُهُ لِابْنِ شُعْبَةَ بِأَنَّهَا هِيَ صِفَةُ الرَّبِّ




