الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ
عَنِ الصِّفَاتِ الْقَائِمَاتِ بِاللهِ هِيَ خَالِقَاتٌ أَوْ مَخْلُوقَاتٌ؟
اعْلَمْ يَا أَخِي وَفَّقَكَ اللهُ إِنَّ جَوَابَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي رِسَالَةِ شَيْخِنَا الرَّسْتَبَاشِيَّةِ الَّتِي هِيَ لِلْمَعَانِي وَالْأَسْرَارِ حَاوِيَةٌ لِقَوْلِهِ فِي صَدْرِهَا: إِنِّي آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أَدَعَ شَيْئاً مِنَ التَّوْحِيدِ إِلَّا أُوْدِعَهُ فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ وَهِيَ جَامِعَةُ الْعُلُومِ وَمُوضِحَةُ الْمَكْتُومِ وَنَحْنُ نَذْكُرُ مَا قَرَّرَهُ بِهَا مِنْ شَرْحِ الصِّفَاتِ وَيُمْكِنُ حُصُولُ زِيَادَةٍ لِإِزَالَةِ الشُّبُهَاتِ فَقَالَ رَفَعَ اللهُ دَرَجَتَهُ عَنِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ : إِنَّ لِلَّهِ صِفَاتٍ خَالِقَاتٍ لَا مَخْلُوقَاتٍ، وَلِلَّهِ صِفَاتٌ لَا خَالِقَاتٍ وَلَا مَخْلُوقَاتٍ وَلِلَّهِ صِفَاتٌ خَالِقَاتٌ مَخْلُوقَاتٌ وَلِلَّهِ صِفَاتٌ مَخْلُوقَاتٌ لَا خَالِقَاتٍ.
فَأَجَابَ ذَلِكَ وَشَرَحُهُ، فَالْجَوَابُ مِنْ قَوْلِ مَنِ اقْتَفَى آثَارَهُ الْمُؤْمِنُونَ وَاعْتَقَدَتْ بِرَأْيِهِ الْعُصْبَةُ الْمُوَحِّدُونَ الشَّابُّ الثَّقَةُ أَبِي سَعِيدٍ مَيْمُونٍ قَدَّسَ اللهُ سِرَّهُ الْمَكْنُونَ فِي كِتَابِهِ الْمَوْسُومِ بِالْبَحْثِ وَالدَّلَالَةِ فِي مُشْكِلِ الرِّسَالَةِ وَنَحْنُ نُورِدُ مَا شَرَحَهُ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ قَدَّسَهُ اللهُ وَنَزِيدُهُ إِيضَاحاً:
إِنَّ لِلَّهِ صِفَاتٍ خَالِقَاتٍ لَا مَخْلُوقَاتٍ: هِيَ عِلْمُ الْبَارِي وَقُدْرَتُهُ الَّتِي بِهَا ظَهَرَ الْكَوْنُ وَالْحُدُوثُ لِكُلِّ مُكَوَّنٍ وَكَائِنٍ وَمُرَادُهُ فِي الْعَالَمَيْنِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ وَتَقْدِيرُ ذَلِكَ وَعِلْمُهُ فِي أَهْلِ الْمَرَاتِبِ النُّورَانِيَّةِ وَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ لَا حَدَّ وَلَانِهَايَةَ لَهُ وَلَا لِمَا يَجْرِي مِنْهُ،فَهَذِهِ هِيَ الْخَمْسُ مَظَاهِرِ الْعُلْوِيَّةِ وَالْحُجُبِ




