وَمِثْلُ مَا وَرَدَ فِي آدَابِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ: مَنْ أَكَلَ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى الرِّيقِ إِحْدَى وَعِشْرُونَ حَبَّةً مِنَ الزَّبِيبِ أَمِنَ مِنَ الْعِلَلِ، وَدَلَالَتُهَا مَنْ عَرَفَ مَنَاطِقَ الْبَابِ وَتَوَسَّلَ بِهِمْ أَمِنَ مِنَ الْكُفْرِ.
وَقَوْلُهُ عَزَّ عِزُّهُ : وَالنَّظَرُ فِي بِئْرِ زَمْزَمَ يُذْهِبُ الْأَذَى، يَعْنِي مَعْرِفَةَ آمِنَةَ ابْنَةِ وَهْبٍ تُذْهِبُ الشَّكَّ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ اشْرَبُوا مَاءَهَا وَإِذَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَتَدَاوَلُوا بِهِ مِمَّا يَلِي الرُّكْنَ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ فَإِنَّ تَحْتَهُ خَمْسَةَ أَنْهُرٍ: الْفُرَاتُ وَالنِّيلُ وَسِيحُونُ وَجِيحُونُ وَنَهْرُوَانُ.
يَقُولُ: خُذُوا مَعَالِمَ دِينِكُمْ مِنْ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ وَاعْرِفُوهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، فَإِنَّ بِئْرَ زَمْزَمَ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ وَالْمَاءُ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ وَهُوَ الْعِلْمُ الْجَارِي مِنْهُ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ، فَإِنْ أَرَدْتُمْ مَعْرِفَةَ اللهِ تَعَالَى فَمِنَ الرُّكْنِ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ وَالرُّكْنُ أَبُو طَالِبٍ عَزَّ عِزُّهُ وَالْحَجَرُ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَإِذَا طَفَقْنَا فِي هَذَا الاعْتِبَارِ مَلَّ السَّامِعُ مِنَ الْإِكْثَارِ.
وَأَمَّا مَعْنَى كِيَانٍ وَبَيَانٍ لِأَنَّهُ تَكَوَّنَ وَبَانَ كَوْناً أَوَّلاً لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ إِلَّا الْكَوْنُ الْمُنْفَرِدُ الَّذِي يُسَمَّى قُدْسَ الْمَعْرِفَةِ وَهُوَ الاسْمُ الْأَعْظَمُ، وَاسْمُ حَيْثُ وَاقِعٌ عَلَى الْفَلَكِ وَبَقَاءٌ لِلدَّوَامِ وَشَمْسٌ لِلضِّيَاءِ وَقَمَرٌ لِلْغَلَبَةِ لِأَنَّهُ يُقَالُ: فُلَانٌ قَمَرَ فُلَانٌ أَي قَهَرَهُ وَغَلَبَهُ، وَسُمِّيَتِ الْعَوَالِمُ الْعُلْوِيَّةُ وَالسُّفْلِيَّةُ سَمَاوَاتٍ




