المُقَدِمَةُ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْقَدِيمِ الْمَنَّانِ، الظَّاهِرِ بِلُطْفِهِ لِلْعِيَانِ، الْمُتَجَلِّي لِأَهْلِ خَاصِّيَّتِهِ فِي سِتَّةِ الْأَكْوَانِ، فِي كُلِّ عَصْرٍ وَزَمَانٍ وَحِينٍ وَأَوَانٍ، الْمُتَأَحِّدُ فِي قِدْمِيَّتِهِ بِاللاَّهُوتِيَّةِ، الْمُنْفَرِدُ بِقُدْرَتِهِ بِالدَّيْمُومِيَّةِ غَايَةُ كُلِّ غَايَةٍ، وَنِهَايَةُ كُلِّ نِهَايَةٍ، لَا تُغَيِّرُهُ الدُّهُورُ وَالْأَعْصَارُ، وَلَا تَكْنُفُهُ الْحُجُبُ وَالْأَسْتَارُ، لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِحْصَارُ وَالتَّكْيِيفُ، وَلَا تَلْحَقُهُ أَسْمَاءُ التَّعْرِيفِ، قَدِيمٌ لَا يُدْرِكُهُ الْأَمَدُ وَهُوَ أَحَدٌ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْعَدَدِ، تَعَالَى فِي قِدَمِهِ عَنِ الْإِحَاطَةِ وَالْإِدْرَاكِ وَتَنَزَّهَ فِي ظُهُورِهِ عَنِ الْأَنْدَادِ وَالْإِشْرَاكِ، وَتَعَزَّزَ بِعِزَّتِهِ عَنِ الْمُعِينِينَ وَالْأَنْدَادِ.
وَتَسَامَى بِجَلَالَتِهِ عَنِ الصَّاحِبَةِ وَالْأَوْلَادِ، لَيْسَ لِقِدَمِيَّتِهِ بِدَايَةٌ، وَلَا لِسَرْمَدِيَّتِهِ نِهَايَةٌ، فَسُبْحَانَ مَنْ لَيْسَ لَهُ صِفَةٌ تُنَالُ، وَلَا حَدٌّ فَتُضْرَبُ بِهِ الْأَمْثَالُ، عَلَا فَوْقَ أَفْهَامِ الْعَالَمِينَ، وَسَمَا عَنْ مَبَالِغِ أَقْوَالِ الْوَاصِفِينَ، لَا يُقَاسُ بِقِيَاسٍ وَلَا تَبْلُغُ وَصْفَهُ أَلْسُنُ النَّاسِ، مَوْصُوفٌ بِكِتَابِهِ الْكَرِيمِ، عَلَى لِسَانِ اسْمِهِ السَّيِّدِ الْمِيمِ عَزَّ عِزُّهُ ، بِالْعِزَّةِ وَالتَّعْظِيمِ:
﴿هُوَ اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ




