وَالْجَاهِلُ يَقِفُ بِهِ جَهْلُهُ عِنْدَ الْآلَاتِ الْمَوْجُودَةِ وَهَذِهِ هِيَ الْجُدْرَانُ الْمَوْضُوعَةُ عَلَى تِلْكَ الْكُنُوزِ الْمَرْفُوعَةِ.
وَقَدْ مَثَّلَ الْقُرْآنُ الشَّرِيفُ وُجُودَ الْحَقِّ بِآيَةِ النُّورِ لِلتَّعْرِيفِ بِالْمِشْكَاةِ وَالْمِصْبَاحِ وَالزُّجَاجَةِ لِإِفْرَاطِ ضِيَاءِ الْأَنْوَارِ الْوَهَّاجَةِ فَقَالَ: ﴿اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾1 فَوَقَفَ أَهْلُ الظَّاهِرِ عِنْدَ الزَّيْتُونَةِ الْوُسْطَى وَأَنَّهَا الَّتِي فِي الْقُدْسِ الشَّرِيفِ وَعَلَيْهَا الْحُرَّاسُ دَائِماً وَيَتَبَارَكُ النَّاسُ مِنْهَا يَوْمَ عِيدٍ مَخْصُوصٍ، وَكَذَلِكَ أَقْسَمَ بِ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ ،﴿وَالتِّينِ * وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾2، فَلَا يَعْلَمُونَ لَهُ بَاطِناً فَلَيْسَ عِنْدَهُمُ الْإِشَارَةُ فِيهِ إِلَّا إِلَى الصُّورَةِ الظَّاهِرَةِ.
وَمِثْلُ قَوْلِ الْمَوْلَى يُوسُفَ عَزَّ عِزُّهُ : ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾3 ، وَكَثِيرٌ مِنَ الْآيَاتِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ وَكَذَلِكَ أَقْوَالُ الْمَوَالِي مِنْهُمُ السَّلَامُ كَقَوْلِ الْمَوْلَى الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ فِي كِتَابِ الصِّرَاطِ: إِنَّ اللهَ جَمَعَ أَسْرَارَ الرَّيَاحِينِ كُلَّهَا وَاسْتَوْدَعَهَا الْآسَ لِذَلِكَ صَارَ لَا يَنْقُصُ صَيْفاً وَلَا شِتَاءً وَبَاطِنُهُ مَعْرِفَةُ الْبَابِ الْكَرِيمِ وَالْإِشَارَةُ إِلَى مَا تَمَثَّلَ لَهُ مِنَ الضِّيَاءِ الْعَظِيمِ.




