وَقَدْ بَيَّنَ الْأَسْمَاءَ بِقَوْلِهِ:
هُوَ الْأَزَلُ الْقَدِيمُ الْفَرْدُ حَقّاً | وَلَا شَيْئاً سِوَاهُ فَاعْبُدُوهُ |
يَعْنِي لَوْلَا هَذِهِ الْأَسْمَاءُ بِمَاذَا يَدْعُوهُ الْمُوَحِّدُونَ وَبِمَاذَا يُسَبِّحُهُ الْمُسَبِّحُونَ.
وَأَمَّا الْأَسْمَاءُ الصِّفَاتِيَّةُ وَإِنْ تَكُنْ لِلْمَعْنَى خَاصَّةً فَهِيَ مَوْهُوبَةٌ لِلِاسْمِ عِنْدَ التَّنْزِيهِ وَيَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى بِهَا السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ لِأَنَّكَ إِذَا سَمَّيْتَ الْوَاحِدَ أَرَدْتَ بِهِ الْمَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ أَصَبْتَ وَإِنْ أَرَدْتَ بِهِ الِاسْمَ عَزَّ عِزُّهُ أَصَبْتَ وَعِنْدَ الدُّعَاءِ وَالتَّوْحِيدِ تَذْكُرُ الْمَعْنَى بِهَا وَهِيَ صِفَاتُهُ وَبِهَا يَذْكُرُهُ الذَّاكِرُ وَيَشْكُرُهُ الشَّاكِرُ، وَهَذِهِ أَسْمَاءُ صِفَاتٍ لِأَنَّ اللهَ الِاسْمُ الْجَلِيلُ مَأْخُوذٌ مِنَ اللَّاهُوتِ وَالرَّحْمَنُ وَالرَّحِيمُ فَعْلَانُ وَفَعِيلٌ مِنَ الرَّحْمَةِ وَالْبَارِي وَالْفَاطِرُ وَالْمُصَوِّرُ مِنَ الْخِلْقَةِ وَالْأَوَّلُ وَالْآخِرُ مِنَ الْقِدَمِيَّةِ وَعَدَمِ النِّهَايَةِ وَهَلُمَّ جَرَّا، وَإِنَّهَا لِلدَّوَامِ وَالِاسْتِمْرَارِ.
وَالأسْمَاءُ الَّتِي تَسَمَّتْ بِهَا الْأَشْخَاصُ فَهِيَ غَيْرُ ذَلِكَ فَحُدُوثُهَا بِحُدُوثِ الْأَشْخَاصِ لِأَنَّ مِنَ الْمُتَعَالِمِ الْمَعْرُوفِ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ أَنَّهُ عِنْدَ ظُهُورِ الشَّخْصِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ اسْمٍ يَتَسَمَّى بِهِ لِيُدْعَى وَيُعْرَفَ بِهِ وَذَلِكَ فِي كَامِلِ مَا يَكُونُ، فَأَسْمَاءُ الْأَشْخَاصِ لِأَشْخَاصِهَا وَأَسْمَاءُ الصِّفَاتِ تَقَعُ عَلَى الاسْمِ فِي بَعْضِ الْإِشَارَاتِ،فَهَذَا مَا أَرَدْنَا إِيْرَادَهُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ.




