الَّذِي هُوَ رُوحُ الْبَابِ الَّذِي اسْمُهُ الرُّوحُ الْأَمِينُ، وَقَالَ السَّيِّدُ مُنْتَجَبُ الدِّينِ الْعَانِيُّ قَدَّسَ اللهُ فِي قُرْبِهِ:
وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا إِذْ ذَاكَ وَاسِطَةٌ | وَلَا حُدُوثٌ وَلَا كَوْنٌ وَلَا حُجُبُ | |
وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَفَاصِلَةٌ | لَوْ كَانَ وَاسِطَةً أَضْحَتْ هِيَ السَّبَبُ | |
لَكَانَ شَخْصاً كَمَا فِي نَقْلِهِمْ زَعَمُوا | وَكَانَ ذَلِكَ غَيْرُ الْمِيمِ يُحْتَسَبُ |
مَعْنَى قَوْلِهِ: (كَمَا فِي نَقْلِهِمْ زَعَمُوا) فَالنَّوَاصِبُ زَعَمُوا إِنَّ جَبْرَائِيَلَ كَانَ الْوَاسِطَةَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ وَهُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ وَبَيْنَ مَوْلَاهُ عَزَّ عِزُّهُ وَهُوَ الرَّبُّ الْأَقْدَمُ وَيَقُولُونَ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى يُوحِي إِلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ عَلَى لِسَانِ جَبْرَائِيلَ وَيَجْعَلُونَهُ وَاسِطَةً بَيْنَهُمَا، كَذَبُوا لِأَنَّ جَبْرَائِيلَ هُوَ الْبَابُ نُورَانِيّاً وَهُوَ مَخْلُوقٌ مِنْ نُورِ مُحْدَثِ الْمِيمِ عَزَّ عِزُّهُ خَلَقَهُ الِاسْمُ عَزَّ عِزُّهُ بِأَمْرِ مَوْلَاهُ وَغَايَتِهِ وَمَعْنَاهُ وَجَعَلَهُ مُبَوِّبَ الْأَبْوَابِ وَمُسَبِّبَ الْأَسْبَابِ.
وَقِيلَ عَنَى بِقَوْلِهِ: (فِي نَقْلِهِمْ زَعَمُوا) ،الْفِرْقَةَ الذُهَيبِيَّةَ، الَّذِينَ جَعَلُوا عَلِيَّ عَزَّ عِزُّهُ الظَّاهِرَ حِجَاباً بَيْنَ الِاسْمِ وَالْمَعْنَى الْبَاطِنِ وَهَذَا هُوَ الشِّرْكُ فِي التَّوْحِيدِ وَضِدُّ التَّوْفِيقِ وَالتَّسْدِيدِ وَخِلَافاً لِقَوْلِ الشَّيْخِ الْخَصِيبِ صَاحِبِ الرَّأْيِ الْمُصِيبِ عَلَيْهِ رِضْوَانُ الْمَلِكِ الْمُجِيبِ فِي كُلِّ طُلُوعٍ وَمَغِيبٍ، حَيْثُ يَقُولُ:




