الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ
عَنِ الِاسْمِ هُوَ الْمِيمُ عَزَّ عِزُّهُ ؟ أَمِ الِاسْمُ غَيْرُ الْمِيمِ؟
الْجَوَابُ: اعْلَمْ عَلَّمَكَ اللهُ الْخَيْرَاتِ، وَهَدَانَا وَإِيَّاكُمْ إِلَى طَرِيقِ النَّجَاةِ أَنَّ السَّيِّدَ الْمِيمَ عَزَّ عِزُّهُ هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ وَالْحِجَابُ الْأَكْرَمُ وَالنَّفْسُ الْمُحَذَّرَةُ وَالْبَيْتُ الْقَدِيمُ وَالْعَرْشُ الْكَرِيمُ سَمَّاهُ اسْمَهُ لِقُرْبِهِ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَقْرَبَ إِلَى الشَّخْصِ مِنَ الِاسْمِ وَسَمَّاهُ حِجَاباً لِأَنَّهُ حَجَبَ عَنْهُ الصِّفَاتِ أَنْ تَقَعَ عَلَيْهِ وَسَمَّاهُ نَفْساً لِأَنَّهُ أَنْفَسُ مَا عِنْدَهُ وَسَمَّاهُ عَرْشاً لِعُلُوِّهِ عَلَيْهِ.
وَقَدْ وَرَدَ كَثِيرٌ فِي قُرْبِهِ وَاتِّصَالِهِ إِذْ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوْلَاهُ وَاسِطَةٌ إِذْ هُوَ أَوَّلُ الْبِدَايَاتِ وَمَوْقِعُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ بَقَوْلِهِ فِي دِيوَانِهِ قَدَّسَ اللهُ لَطِيفَهُ:
وَأَوَّلُ بِدْوِهِ الْبَادِي | بَادِي الْبَادِي الْمُبِينُ | |
وَمُفْسِحُ رُوحِ رُوحِ الرُّوحِ | وَالْمُسْقِي مِنَ الْمَعِينُ | |
وَأَفْعَلُ فَاعِلاً فِعْلاً | فَعُولُ الْفَاعِلِ اللَّدُونُ |
فَقَوْلُهُ: (أَوَّلُ بِدْوِهِ) (الْهَاءُ) رَاجِعَةٌ إِلَى الْمَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ ، وَ(الْبَادِي) الِاسْمُ الَّذِي أَبْدَا الْبَادِي الَّذِي هُوَ الْبَابُ وَهُوَ الَّذِي عَمَرَ أَبْدَانَ أَهْلِ السَّمَاءِ، وَقَوْلُهُ: (وَمُفْسِحُ رُوحِ رُوحِ الرُّوحِ) الْمُفْسِحُ هُوَ الْمَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ ، مُفْسِحُ رُوحِ الِاسْمِ




