مُنْفَصِلاً عَنِ الذَّاتِ وَلَا مُتَّصِلاً بِهَا وَلَا مُفْتَرِقاً عَنْهَا وَلَا مُقْتَرِناً بِهَا ، وَلَا يَبْعُدُ وَإِن نَأَى وَلَا يَقْرُبُ وَإِن دَنَا ، وَلَا يَظْهَرُ وَإِن بَطَنَ وَلَا يَبْطُنُ وَإِن ظَهَرَ وَلَا يَقْبَلُ وَإِن أَدْبَرَ ، وَلَا يُدْبِرُ وَإِن أَقْبَلَ، أُخْرِجَت بِهِ الْحِكْمَةُ وَعَظُمَت بِهِ مِنْكَ الْمِنَّةُ فَهَلَكَ بِالشَّكِّ فِيهِ أَهْلُ الْفِتْنَةِ ، أَبْدَعْتَ يَا مَوْلَايَ عَجِيبَ قُدْرَتِكَ وَدَلَلْتَ بِهَا عَلَى جَلِيلِ حَضْرَتِكَ لَمْ تَفْصِلْهُ عَنْكَ انْفِصَالاً وَلَمْ تُوصِلْهُ بِكَ اتِّصَالاً إِلَّا هُوَ مِنْكَ كَمِثْلِهِ عِنْدَكَ أَصْلُهُ مِن نُورِ ذَاتِكَ وَهُوَ غَايَةُ مُتَجَلِّيَاتِكَ وَأَوَّلُ نُعُوتِكَ وَصِفَاتِكَ وَفَاتِقَ رَتْقِكَ وَمُبْدِيَ حَرَكَاتِكَ وَمُجْمَلَ إِرَادَتِكَ وَأَدَوَاتِكَ فَسُبُّوحٌ قُدُّوسٌ لِنُورٍ أَنْتَ مَعْدِنُهُ وَحِجَابٌ أَنْتَ مَحْجَبُهُ وَمِثْلٌ أَنْتَ مُمَثِّلُهُ وَاسْمٌ أَنْتَ مُسَمِّيهِ وَغَايَةٌ أَنْتَ نِهَايَتُهَا أَبْرَأُ إِلَيْكَ يَا مَوْلَايَ مِمَّنِ اتَّخَذَ الْحَدَّ فِي مَعْرِفَتِكَ وَمَعْرِفَتِهِ وَأَنْكَرَ ذَاتَكَ وَصِفَتَهُ.
وَأَسْأَلُكَ يَا مَوْلَايَ بِذَاتِ الذَّاتِ وَمَعَانِي الِاسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَبِالْإِشَارَاتِ اللَّاهُوتِيَاتِ وَالْحُجُبِ الْمُحَمَّدِيَاتِ وَالْأَبْوَابِ السَّلْسَلِيَاتِ وَالرَّجْعَاتِ الْبَهْمَنِيَاتِ وَالظُّهُورَاتِ الْهَرْمَزِيَاتِ وَجَمِيعِ ظُهُورَاتِكَ فِي الْكَرَّاتِ وَالرَّجْعَاتِ، وَهَذِهِ الشَّوَاهِدُ لَا تُسْتَقْصَى لِوُسْعِهَا، وَأَنِّي أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَعُوذُ بِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمَقَالُ دَاعِياً أَوْ مُوجِباً لِوُجُودِ شَرِيكٍ أَوْ مُعِينٍ أَوْ وَزِيرٍ أَوْ ثَانٍ مَعَ الْإِلَهِ تَعَالَى، وَذَلِكَ لَا يَجْرِي عَلَى لِسَانِ مُوَحِّدٍ وَمَا سُمِّيَتِ الْمُوَحِّدَةُ




