عِندَ أَهْلِ الْمِزَاجِ خِلَافَتَهُ عَلَى مُقْتَضَى كَلِمَتِكَ فِي إِظْهَارِ دَعْوَتِكَ وَهُوَ بَرِيءٌ فِي ذَلِكَ مِنَ الِانْتِقَالِ وَالتَّحْوِيلِ وَالِارْتِحَالِ وَهُوَ نُورُكَ الْأَوَّلُ وَحِجَابُكَ فِي الْأَزَلِ لَمْ يَبُنْ عَنْكَ حِينَ أَظْهَرْتَ فَضْلَهُ وَلَمْ يَتَّحِدْ بِكَ حِينَ أُرِيَتْ وَصْلَهُ فَبِوَجْهِهِ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ وَبِسَبِيلِهِ أَسْتَشْفِعُ لَدَيْكَ .
وَمِمَّا وَرَدَ فِي الرِّسَالَةِ الْمَصْرِيَّةِ قَوْلُهُ : اعْلَمْ أَنَّ الْجَسَدَ النُّورَانِيَّ الَّذِي ظَهَرَ بِهِ الْبَابُ ، هُوَ عِنْدَنَا أَنَّ مِنْهُ رُوحَ الْيَتِيمِ الْأَكْبَرِ الْمِقْدَادِ ، فَلَمَّا ظَهَرَ الْمِيمُ بِالسِّينِ مَازَجَتْ أَنْوَارُ جَسَدِ الْمِيمِ رُوحَ السِّينِ وَجَسَدَهُ ، فَكَانَ هَذَا التَّمَازُجُ هُوَ تَشْرِيفُ السِّينِ ، وَلَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِ الزِّيَادَةِ عِنْدَ الْمُمَازَجَةِ ، فَتِلْكَ الزِّيَادَةُ هِيَ التَّشْرِيفُ ، وَبَيَانُ ذَلِكَ زِيَادَةُ النُّورِ الثَّانِي عَلَى النُّورِ الْأَوَّلِ ، فَالزِّيَادَةُ وَإِنْ كَانَتْ مَادَّةً مُتَّصِلَةً، إِلَّا إِنَّهُ عِنْدَ التَّمَازُجِ يَقَعُ فِي النُّورِ الْأَدْنَى زِيَادَةٌ مِنَ النُّورِ الْأَعْلَى لَمْ يَكُنْ يُدْرِكُهَا إِلَّا بِالتَّمَازُجِ الْوَاقِعِ فِي أَوَانِهِ ، فَاجْتِمَاعُ النُّورِ الْأَدْنَى بِالنُّورِ الْأَعْلَى يُوجِبُ لَهُ التَّشْرِيفَ وَعُلُوَّ الرُّتْبَةِ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ .
وَقَدْ يُقَالُ لِسَلْمَانَ مِنْهُ السَّلَامُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إِنَّهُ اللهُ لِأَنَّ التَّمَازُجَ هُوَ الِاتِّحَادُ فَإِذَا وَقَعَ التَّمَازُجُ كَانَ سَلْمَانُ مِنْهُ السَّلَامُ بِهَذِهِ الْمَرْتَبَةِ ، وَعَلَى هَذَا الْوَضْعِ هُوَ اللهُ لِظُهُورِ الْإِسْمِ عَزَّ عِزُّهُ بِهِ ، وَالْحُكْمُ فِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ لِلظَّاهِرِ فِي الَّذِي يَظْهَرُ بِهِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُدْعَى سَلْمَانُ اللهَ إِلَّا عِنْدَ ظُهُورِ الْإِسْمِ عَزَّ عِزُّهُ بِهِ .




