فَإِنَّهُ نَفَعَنَا اللهُ بِعِلْمِهِ مُتَوَسِّلٌ بِأَسْمَاءِ مُحَمَّدٍ كُلِّهَا لِأَنَّهُمْ إِنْ تَعَدَّدَتْ أَسْمَاؤُهُمْ فَهُمْ وَاحِدٌ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ:
لَوْ أَنَّهُمْ مِئَةُ أَلْفٍ فِي عَدِيدِهِمُ | لَعَادُوا فِي وَاحِدٍ عَوْداً بِلَا أَمَدِ |
وَهَذَا الِاسْمُ عَزَّ عِزُّهُ قَائِمٌ لِمَعْنَاهُ عَزَّ عِزُّهُ لَا لِنَفْسِهِ وَلِذَا يُقَالُ اسْمُ اللهِ، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي الرُّسْتُبَاشِيَّةِ بِقَوْلِهِ : وَأَسْأَلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى اسْمِهِ الأَجَلِّ الَّذِي بِهِ يُدْعَى وَقَالَ أَيْضاً فِي دِيوَانِهِ:
سَمَّاهُ مَعْنَاهُ لِمَعْنَىً آخَرَ | لِتَأَلُّهِ الحَدَثِ الَّذِي نَاجَاهُ |
وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّ اسْمَ اللهِ عَزَّ عِزُّهُ ، لَا يُقَاسُ بِغَيْرِهِ مِنَ الِاسْمَاءِ لِأَنَّ الِاسْمَاءَ الْخَاصَّةَ غَيْرُهُ رَفِيعُهَا وَوَضِيعُهَا، تَدُلُّ عَلَى الْأَجْسَامِ الَّتِي تُسَمَّى بِهَا وَالْأَشْيَاءِ الَّتِي تَخْتَصُّ بِهَا وَتُنْسَبُ إِلَيْهَا، إِلَّا اسْمَ اللهِ فَإِنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَاتِهِ بَلْ عَلَى مَنْ سَمَّاهُ إِذْ هُوَ اسْمُهُ لَا اسْمُ نَفْسِهِ .
وَمَثَلُهُ جَلَّ عَنِ التَّمْثِيلِ كَالْحَرْفِ فِي عِلْمِ اللُّغَةِ لِإِنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ يَقُولُونَ : اسْمٌ وَفِعْلٌ وَحَرْفٌ ، جَاءَ لِمَعْنَىً يَعْنِي إِنَّ الْحُرُوفَ لَا تَجِيءُ بِاعْتِبَارِ نَفْسِهَا لَكِنْ تَجِيءُ لِمَعْنَىً كَقَوْلِنَا : مِنَ لِلِابْتِدَاءِ وَإِلَى لِلِانْتِهَاءِ ، وَمِثَالُهُ : سِرْتُ




