مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

طَرِيقَةُ الْبَحْثِ وَالتَّدْقِيقِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الْأُصُولِ وَالتَّحْقِيقِ - أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 51 من 76

الأَفْضَالِ وَالجُودِ وَجَعَلْتَهُ إِلٰهاً لِبَرِيَّتِكَ وَهُوَ عَبْدٌ لِمَعْنَوْيَّتِكَ خَاضِعٌ لِعِزَّتِكَ خَاشِعٌ لِمَهَابَتِكَ وَأَنْتَ إِلَٰهُهُ وَمَصْدَرُهُ وَمَخْفِيُّهُ وَمَظْهَرُهُ وَمُوجِدُهُ وَمُقَدِّرُهُ وَمُعِينُهُ وَمُدَبِّرُهُ وَهُوَ مَلِكُكَ الَّذِي لَا شَرِيكَ لَكَ فِيهِ وَلَيْسَ لَهُ فِي خَلْقِكَ مِنْ عَدِيلٍ وَلَا شَبِيهٍ مَوْلَايَ نَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّنْ دَانَ أَنَّهُ لَكَ بِالوِلَادَةِ وَلَداً أَوْ تَوَهَّمَ أَنَّهُ بِمَعْنَوْيَّتِكَ مُتَّحِداً وَأَعْتَقِدُ أَنَّهُ فِي تَجَلِّيهِ لِخَلْقِكَ مُتَجَسِّداً أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ غَابَ عَنِ الخَلْقِ مَصْلُوباً وَمُضْطَهَداً.

وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ أَي المِيمُ عَزَّ عِزُّهُ أَحْسَنَ مَثْوَايَ فِي العِبَادَةِ لِي وَالبَلَاغِ عَنِّي وَالوَاسِطَةِ بَيْنِي وَبَيْنَ خَلْقِي .

وَوَجْهٌ آخَرُ : إِنَّهُ رَبِّي، أَي رَبَّانِي الدَّعْوَةَ الَّتِي نَصَبْتُهُ لَهَا فَلَمْ يَقْطَعْهُ قَاطِعٌ، وَكَيْفَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ وَقَدْ جَعَلْتُهُ الِاسْمَ الأَعْظَمَ وَالرَّبَّ الأَرْحَمَ لِأَنَّهُ هُوَ وَالسَّطْرُ الأَعْظَمُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ فِي ظُهُورِهِمْ وَبُطُونِهِمْ وَغَيْبَتِهِمْ وَحُضُورِهِمْ.

وَمَعْنَى المَثْوَى: هُوَ التَّعْلِيمُ وَمَعْنَاهُ لَا يُفْلِحُ مَنْ أَخَذَ عِلْماً مِنْ غَيْرِ بَابٍ وَلَا حِجَابٍ، وَقَدْ قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ وعَلَيْهِ رِضْوَانُ اللهِ:

يَا رَبُّ إِنَّ وَسِيْلَتِي بِمُحَمَّدٍ

وَبِكُلِّ اسْمٍ قَائِمٍ لِغَيْرِ

الصفحة 51 من 76