وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ : يَا رَبَّ الأَرْبَابِ، فَالرَّبُّ المَعْنَى عَزَّ عِزُّهُمْ وَالأَرْبَابُ سَطْرُ الأَئِمَّةِ عَزَّ عِزُّهُمْ الَّذِينَ هُمْ عَتَايِدُ النُّورِ وَقُمُصُ الظُّهُورِ وَهُمْ أَرْبَابُ الرَّبِّ إِلَى خَلْقِهِ لِأَنَّهُمْ رَبَّوُا المَعْرِفَةَ لِلْعَالَمِ وَهُمْ مَرْبُوبُونَ عِنْدَ مَوْلَاهُمُ الَّذِي كَوَّنَهُمْ وَأَبْدَاهُمْ وَصَوَّرَهُمْ وَأَنْشَاهُمْ .
يَا إِلٰهَ الآلِهَةِ وَيَا آلِهَةَ الإِلٰهِ : فَالأَئِمَّةُ عَزَّ عِزُّهُمْ آلِهَةُ المَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ إِلَى خَلْقِهِ لِأَنَّهُمْ بِمَوْلَاهُمْ يَتَأَلَّهُونَ وَلَهُ يَعْبُدُونَ وَإِلَيْهِ يَتَوَجَّهُونَ وَالعَالَمُ بِهِمْ يَتَأَلَّهُونَ وَبِهِمْ يَتَوَسَّلُونَ إِلَى المَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ .
وَكَذَلِكَ هُوَ مَعْنَى المَعَانِي عَزَّ عِزُّهُ وَهُمْ مَعَانِيهِ عَزَّ عِزُّهُمْ إِلَى خَلْقِهِ لِأَنَّهُمْ مُضَافُونَ إِلَيْهِ، وَهُوَ غَيْرُ مُضَافٍ إِلَيْهِمْ وَهُوَ خَالٍ مِنْهُمْ وَهُمْ غَيْرُ خَالِينَ مِنْهُ فَإِذَا شَرَّفَهُمْ وَظَهَرَ كَمِثْلِهِمْ كَانَ هُوَ هُمْ، كَمَا قَالَ البَاقِرُ عَزَّ عِزُّهُ : إِنَّ لَنَا مَنْزِلَةً مِنَ اللهِ إِذَا كُنَّا بِهَا كُنَّا نَحْنُ هُوَ وَإِذَا أَزَالَهَا عَنَّا كَانَ هُوَ كَمَا هُوَ وَنَحْنُ كَمَا نَحْنُ.
فَلَمَّا أَوْجَبَ بِهِمُ الظُّهُورَ وَشَرَّفَهُمْ كَانَ هُوَ هُمْ لِإِظْهَارِ القُدْرَةِ وَكَانُوا هُمْ هُوَ لِإِظْهَارِ الصُّورَةِ لِأَنَّهُمْ مَنْسُوبُونَ إِلَيْهِ وَلَيْسَ هُوَ مَنْسُوباً إِلَيْهِمْ وَلَا مُضَافاً إِلَيْهِمْ .




