عَشَرَ حَرْفاً لِكُلِّ حَرْفٍ سَاعَةٌ فَإِنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَا يَتِمُّ التَّوْحِيدُ بِهَا إِلَّا مَعَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ وَكَذَلِكَ دَائِرَةُ النَّهَارِ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِدَائِرَةِ اللَّيْلِ، فَقَد كَمُلَتِ الحِكْمَةُ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بِامْتِزَاجِ الرَّحْمَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾1 وَقَدْ سَبَقَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾2 ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾3
وَمِنْ أَقْوَالِهِمْ أَيْضاً: إِنَّ التَّسْمِيَةَ الرَّحْمُوتِيَّةَ المُعَبَّرِ عَنْهَا بِنُورِ الأَنْوَارِ قُطْبِ الدَّائِرَةِ قَدِ اسْتَدَارَت عَلَى الذَّوَاتِ المُعْجَمَةِ وَالصِّفَاتِ المُبْهَمَةِ وَالقُرُونِ المُقَدَّمَةِ وَالظَّوَاهِرِ المُحْكَمَةِ وَدَارَت دَوْرَةً قَلْبِيَّةً وَاسْتَحْوَذَتِ السَّمَاوَاتِ وَطَيَّهَا كَطَيِّ السِّجِلِّ لِكِتَابِ الرَّحِيمِيِّ النُّورِ البَاهِرِ وَالمِيزَانِ الظَّاهِرِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَمَالَهُ فَبَدَّلَتِ الأَرْضَ غَيْرَ الأَرْضِ.
كَمَا بَدَّلَتِ الطُّولَ مِنَ العَرْضِ، أُلْزِمَت تَبْدِيلَ غَمْسَةِ الأَرْوَاحِ فِي تِلْكَ البِحَارِ، حَتَّى انْعَكَسَ مِن عَيْنِ الظَّلْمَةِ لِلْمُصْطَلِينَ قَبَسٌ، وَهِيَ تَقِدُ




