مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

طَرِيقَةُ الْبَحْثِ وَالتَّدْقِيقِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الْأُصُولِ وَالتَّحْقِيقِ - أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 39 من 76

ثُمَّ الأَيَّامِ ثُمَّ السَّاعَاتِ، فَقِيَامُ كُلِّ شَهْرٍ بِحَرْفٍ، بَلْ يَدُورُ كُلُّ حَرْفٍ بِشَهْرٍ وَالشُّهُورُ ظُرُوفُ الحُرُوفِ، بِهَا تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ وَبِهَا تَظْهَرُ الكَلِمَةُ وَتَتَفَجَّرُ الحِكْمَةُ وَتَقَعُ الهِدَايَةُ وَتَعْظُمُ الفَوَائِدُ وَيُطْعَمُ الثَّمَرُ وَيَكْثُرُ الخَصْبُ وَتَكْثُرُ الحَسَنَاتُ، هَذَا عَلَى الجُمْلَةِ .

وَأَمَّا عَلَى التَّفْصِيلِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ مِن خَفِيِّ لُطْفِهِ وَدَقِيقِ حِكْمَتِهِ مَا أَوْرَدَهُ فِي تَصْرِيفِ العَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ : فِي اليَوْمِ الوَاحِدِ رَتَّبَهُ عَلَى اثْنَي عَشْرَةَ سَاعَةً قِبَالَةَ كُلِّ شَهْرٍ سَاعَةً فِيهَا سِرُّ الشَّهْرِ فَجَعَلَ سِرَّ الرَّبِيعِ فِي الثَّلَاثِ سَاعَاتِ الأَوَائِلِ، وَسِرَّ الصَّيْفِ فِي ثَلَاثِ سَاعَاتِ التَّوَالِي، وَسِرَّ الخَرِيفِ فِي الثَّلَاثِ سَاعَاتِ الثَّوَالِثِ، وَسِرَّ الشِّتَاءِ فِي الثَّلَاثِ سَاعَاتِ الرَّوَابِعِ، فَكُلُّ سَاعَةٍ قَائِمَةٌ بِسِرِّ حَرْفٍ مِن تِلْكَ الحُرُوفِ الرَّبَّانِيَّةِ المُشِيدَةِ لِلتَّوْحِيدِ.

وَلَمَّا كَانَ النَّهَارُ اثْنَتِي عَشَرَ سَاعَةً تَمَّ بِهِ الحُكْمُ، فَلَوِ اسْتَدَامَ النَّهَارُ عَلَى العِبَادِ، تَعَيَّنَتِ النِّعْمَةُ عَذَاباً، إِذِ القَيُّومِيَّةُ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِلقَيُّومِ، وَإِنَّ العَالَمَ البَشَرِيَّ مُرَكَّبٌ مِن حَرَكَةٍ وَسُكُونٍ وَلَا بُدَّ مِن إِفْشَائِهَا وَكَشْفِ أَطْوَارِهَا فَجَعَلَ لَهُ اللَّيْلَ وَهُوَ وُجُودُ سِتْرِهِ إِلَى رُجُوعِهِ لِعَالَمِ حَقِيقَتِهِ بِسِرِّ النَّقْلَةِ وَالبَعْثَةِ وَارْتِقَاءِ الأَرْوَاحِ وَتَصَاعُدِ العُقُولِ وَرُكُودِ البَشَرِيَّةِ تَحْتَ حِكْمَةِ الظَّلْمَةِ فَجَعَلَ اللَّيْلَ اِثْنَتِي عَشَرَ سَاعَةً ، وَلَمَّا كَانَت دَائِرَةُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ اثْنِي

الصفحة 39 من 76