عَلَوِيَّةٌ وَسُفْلِيَّةٌ أَقْصَاهُ وَأَدْنَاهُ إِنَّمَا هُوَ مِنَ الحَيَاةِ المَوْدُوعَةِ فِي أُنْمُوذَجِ المَاءِ وَالمَاءُ فِيهِ سِرُّ الحَيَاةِ فَبِسِرِّ الحَيَاةِ وُجِدَ كُلُّ ظَاهِرٍ، وَتَجَلَّتْ مِرْآةُ نُورِ الحَيَاةِ لِذَاتِ العَقْلِ فَانْفَلَقَ نُوراً شَعْشَعَانِيّاً، فَمِن صُورَةِ الوُجُودِ جَاءَتْ جِيمُ الجَلَالَةِ.
إِذْ هِيَ سِرُّ الرُّبُوبِيَّةِ، لِأَنَّ مِن شَأْنِ الرُّبُوبِيَّةِ الأُلُوهِيَّةَ وَالأُنْسَ، وَقَدْ تَجَلَّى الحَقُّ الأَعْلَى بِالأُنْسِ لِظُهُورِ الجِيمِ بِرُؤْيَةِ الوَسَائِطِ وَالتَّوْحِيدِ، وَهُوَ أَصْلُ الحِكْمَةِ وَبِاعْتِبَارِ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾1، فَلَوِ اسْتَوْلَى جِيمٌ، جَعَلَ عَلَى ظَلْمَةِ التَّوْحِيدِ، لَعَدَمِ التَّصَرُّفِ بِالحِكْمَةِ، وَكَذَلِكَ لَوِ اسْتَوْلَى حَاءُ الحَيَاةِ عَلَى وُجُودِ البَسْطِ لِبَطْنِ التَّوْحِيدِ.
فَلِذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾2، لَكِن جَعَلَهَا اللهُ مِيزَانَ عَدْلٍ وَتَنْزِيلَ رَحْمَةٍ وَفَضْلًا لِظُهُورِ الحِكْمَةِ فِي التَّعْرِيفِ وَظُهُورِ التَّوْحِيدِ فِي الإِيجَادِ وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾3




