عَنْ الأَضَدادِ، ولَقَدْ أَحْسَنَ وأَجَادَ الأَميرُ الشَّهيرُ حّسَن بِنْ مَكْزُون السِّنْجَارِي قَدَّسَهُ اللهُ تَعَالَى بِقَوْلِه نَظْماً:
قَالُوا تَحَدَّثْ بِالصَّحِيحِ مِنَ الْ | حَدِيثِ بِغَيْرِ رَمْزِ | |
فَأَجَبْتُهُمْ هَلْ عَاقِلٌ | يَضَعُ الْكُنُوزَ بِغَيْرِ حَرْزِ |
وَقَالَ أَيْضاً:
أُغَالِطُ عَنْهُ عُقُولَ الرِّجَالِ | وَأَقْصِدُ بَدْراً وَأَدْعُو ذُكَاءَ
|
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾1، وَاللَّحْنُ هُوَ أَن يُخَاطِبَ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ بِكَلَامٍ يَفْهَمُهُ بِنَفْسِهِ وَلَكِنَّهُ يَخْفَى عَلَى غَيْرِهِ مِنَ السَّامِعِينَ، وَهَذَا مِن بَابِ إِخْرَاجِ الكَلَامِ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى الحَالِ الظَّاهِرِ، وَلَقَدْ أَطَلْنَا المَقَالَ وَأَوْسَعْنَا فِي المَجَالِ بِمَا هُوَ مُقَرَّرٌ مَثْبُوتٌ لَدَى أَصْحَابِ هَذِهِ الحَالِ.
وَلِنَرْجِعْ إِلَى مَا كُنَّا فِيهِ مِنِ اسْمِ الظَّلْمَةِ وَالنُّورِ اللَّذَيْنِ هُمَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ فَلَقَدِ اطَّلَعْتُ عَلَى أَلْفَاظٍ تَحْتَ مَعَانٍ مِن كُتُبِ المُتَقَدِّمِينَ أَحْبَبْتُ أَنْ أَذْكُرَهَا هُنَا لِتَقَيُّدِهَا بِمَعْنَى مَا أَوْرَدْنَاهُ وَهُوَ قَوْلُهُمْ: إِنَّ جَوْهَرَ العَالَمِ بِأَسْرِهِ




