بَلْ إنَّمَا وُضِعَ هَذا الاِسْمُ عَلى لِسَانِ المُتكلمينَ سِتْراً عَلَى إِشَارةِ البَاطِنِ، وكَذَلِكَ سَبعُ البَقراتِ العِجَافِ وسَبعُ السَّنابلِ اليَابسَاتِ، فَقدْ تَقرَّرَ عَنْهمْ في عِدَّةِ مَواضِعٍ إِنَّهمْ الأَضَّدادُ وهَذا مُجْمَعٌ عَلَيهِ لا يَحتاجُ إِلى شَواهِدَ لَكِنَّ الإِشارةَ في لَفظِ القُرآنِ إذْ لَحِقَ الكَلامُ بالقَرينِ، تَكُونُ عَلى غَيرهِمْ بِقَولِهِ تَعَالى: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ﴾1، وقَدْ عبَّرهَا يُوسُف عَزَّ عِزُّهُ إنَّها ﴿سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ﴾2 ، ثمَّ قَالَ : ﴿ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾3 .
أَمَا في ذّلِكَ إِشارةٌ إِلى المُعجِزِ الشَهيرِ والعَجْزِ البَهيرِ، والعَامُ الذِي يِأتِي بَعدَ ذَلِكَ هُو الصُّبحُ المُسْفرُ الذِي بِهِ حِياةُ كُلِّ شَيءٍ وبِهِ يُغَاثُ النَّاسُ فسَبعُ البَقَرَاتِ السِّمانِ وسَبعُ السَّنابلِ الخُضْرِ إِشارةٌ إِلى المُعجزِ والسَّبعُ بَقراتٍ العِجافِ والسَّبعُ سَنابلٍ اليَابِساتِ إِشارةٌ إلى العَجْزِ .




