عَنْ الحَجَرِ الذِي كَانَ عَلى البِئرِ لا يَقْلِبهُ إلاَّ أَرْبَعونَ رَجُلاً، فَقَلَعهُ السَّيدُ مُوَسى عَزَّ عِزُّهُ بَيدهِ، وسَقَى لَهُمَا ثمَّ أعادَهُ، فاِدْعَتَا فِيهِ المَعَنويةَ، فَعَلِمَ السَّيدُ مُوسَى عَزَّ عِزُّهُ ذلِكَ مِنهُما فَقَالَ: رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ، أَي لَمْ أَكنْ ذَلِكَ المَعبُودُ بلْ هوَ غَيري، وهُوَ الذِي كَوَنَّني وأَنا الفَقيرُ إِليهِ، هَذَا مِنَ المَصْريَّةِ.
وَقَدْ أَتى عَلَى مِثْلِ ذَلكَ نَظْماً السَّيدُ عَلي اِبنُ مِقْدادَ الحَلَبي قَدَّسَهُ اللهُ في هَذِهِ الأَبيَاتِ :
سَرَيْنَا نقتفي أثرَ الثقاةِ | على ضُمَّرٍ جيادٍ عادياتِ | |
وَرَدْنَا في سُرانا مَاءَ مَدْيَنَ | وَجَدْنَا عَلَيْهِ سَادَاتٍ رُعَاةِ | |
يَرْعو في مُروجٍ يانِعَاتِ | وماءٍ غيرِ آسِنٍ ناهلاتِ | |
ومِنْ دُونِ الرُّعَاةِ قَدْ وَجَدْنا | بَناتاً أَبْكَاراً خُرَّداً ثيِّباتِ | |
فقُلْنَا مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: أَبُونَا | أَبُو الغُفْرانِ رَاعِي الرَّاتِعَاتِ | |
لا نَسْقِي وهو شَيْخٌ كَبِيرٌ | حَتَّى يُصْدِرَ جَمْعُ الرعَاةِ | |
سَقَى لهمْ الأمينُ من المَعِينِ | وآوى الظِّلَّ عُدْنا سارحاتِ |




