مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

طَرِيقَةُ الْبَحْثِ وَالتَّدْقِيقِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الْأُصُولِ وَالتَّحْقِيقِ - أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 27 من 76

فَانْظُرْ كَيْفَ نَفَى أَنْ يَكُونَ ظُلْمَةً وَأَثْبَتَ أَنَّهُ نُورٌ لِتَثْبُتَ رُؤْيَتُهُ فِي العِيَانِ وَمَعْرِفَتُهُ فِي الأَذْهَانِ، لِأَنَّ الإِشَارَةَ لَا تَصِحُّ إِلَّا لِلظَّاهِرِ المَشْهُودِ لَا الغَائِبِ المَفْقُودِ، ثُمَّ نَزَّهَهُ عَنِ النُّورِ وَعَنْ كُلِّ وَصْفٍ مَذْكُورٍ بِقَوْلِهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ : إِلَّا أَنَّهُ نُورٌ لَا كَالأَنْوَارِ، وَشَيْءٌ لَا كَالأَشْيَاءِ، وَجِسْمٌ لَا كَالأَجْسَامِ، وَصِفَةٌ لَا كَالصِّفَاتِ، وَآلَةٌ لَا كَالآلَاتِ، إِلَّا أَنَّهَا لَا تُرى إِلَّا كَالأَجْسَامِ وَالصُّوَرِ وَالصِّفَاتِ وَالآلَاتِ، وَلَوْ لَمْ تُرَ كَهَيْئَةِ الأَجْسَامِ وَالصُّوَرِ وَالصِّفَاتِ وَالآلَاتِ لَمْ يَثْبُتِ الوُجُودُ وَلَا صَحَّ العِيَانُ.

فَأَبَانَ بِأَنَّهُ تَعَالَى أَوْجَدَ مَا شُوهِدَ بِهِ مِنَ الأَوْصَافِ وَالصُّوَرِ فِي الرُّؤْيَةِ وَالمَنْظَرِ لِتَصِحَّ الدَّلَالَةُ عَلَيْهِ وَالإِشَارَةُ إِلَيْهِ وَأَنَّهُ يَجِلُّ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ، وَقَدْ قَالَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ : إِنَّ الذَّاتَ لَا يُقَالُ لَهَا نُورٌ لِأَنَّهَا مُنِيرَةُ كُلِّ نُورٍ.

وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ قَدَّسَهُ اللهُ فِي قَصِيدَتِهِ النُّورِيَّةِ:

وَالعَيْنُ مَوْلَانَا تَعَالَى وَسَمَا

مَنْ أَنْ يُسَمَّى نُورَ أَرْضٍ وَسَمَا

وَاللَّهُ هُوَ حِجَابُهُ المُعَظَّمَا

وَنُورُهُ فِي العَالَمِينَ قَدْ نَمَا

فَاسْمَعْ لِمَا قُلْتُ وَكُنْ وَعِيَّا

الصفحة 27 من 76