ظَهَرَ لِعِيَانِهِ، ظَهَرَ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَرَأَيْنَاهُ مِنْ حَيْثُنَا، وَوَصَفْنَاهُ بِصِفَاتِنَا تَعَالَى عَمَّا رَأَتْهُ العُيُونُ وَالأَبْصَارُ وَعَنْ تَنَاهِي لَطَائِفِ الأَسْرَارِ وَجَلَّ عَنِ الغَيْبَةِ وَالحُضُورِ وَتَفَرَّدَ فِي قِدَمِهِ قَبْلَ الظَّلْمَةِ وَالنُّورِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا فِي إِحْدَى قَصَائِدِهِ رَفَعَ اللَّهُ دَرَجَتَهُ:
مُنْفَرِدٌ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ | وَقَبْلُ مَا ظُلْمَةٌ وَنُورِ |
فَكَيْفَ يَكُونُ ظُلْمَةً وَهُوَ سِرَاجُ الظَّلْمَةِ وَمُنِيرُ العَتَمَةِ، أَمْ كَيْفَ يَكُونُ نُوراً وَهُوَ مُنَوِّرُ الأَنْوَارِ وَخَالِقُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ؟! وَلَكِنَّهُ وَصَفَ نَفْسَهُ بِالنُّورِ لِيَدُلَّنَا عَلَى إِثْبَاتِ الوُجُودِ وَالظُّهُورِ، ثُمَّ أَبَانَ تَنْزِيهَهُ عَنْ جَمِيعِ الأَشْيَاءَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾1
وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ سَيِّدُنَا الخَصِيبِيُّ فِي رِسَالَتِهِ الرُّسْتُبَاشِيَّةِ وَهُوَ قَوْلُهُ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ : فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: مَا الدَّلِيلُ عَلَى المَعْنَى وَمَا كَوْنُهُ؟ وَهَلْ هُوَ شَيْءٌ أَمْ لَاشَيْءٍ، جِسْمٌ أَمْ عَرَضٌ، نُورٌ أَمْ ظُلْمَةٌ، مَوْجُودٌ أَمْ مَعْدُومٌ، إِلَى قَوْلِهِ فِيهَا وَقَوْلُهُ: نُورٌ أَمْ ظُلْمَةٌ؟ قُلْنَا لَهُ: هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾2، فَأَوْجَدَنَا أَنَّهُ نُورٌ، وَأَنَّهُ شَيْءٌ وَأَنَّ لَهُ آلَةَ الأَجْسَامِ.




