إِذَا مَا أَحَدُ الحَرْفَيْنِ أَضَا | فَأَظْلَمَ صَاحِبُهُ وَدَجَى وَغَارَا | |
تَوَلَّى مَعْبَساً آوَى وَأَلْوَى | وَأَبْدَى بِالحِرَاكِ مِنَ القَرَارَا |
وَبِالجُمْلَةِ فَإِنَّ اسْمَ الظَّلْمَةِ وَالظَّلَامِ وَاللَّيْلِ وَالحُنْدُسِ وَالغَسَقِ وَالدُّجَى وَالدَّجْوِ وَالدَّيْجُورِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مَنْسُوبٌ إِلَى السِّتْرِ الجَمِيلِ وَيُعْرَفُ بِالظِّلِّ الظَّلِيلِ ذِي المَجْدِ الأَثِيلِ الَّذِي آوَى إِلَيْهِ السَّيِّدُ مُوسَى الكَلِيمُ عَزَّ عِزُّهُ .
فَقَدْ تَبَيَّنَ بِأَنَّ الظَّلْمَةَ وَالنُّورَ المُشَارِ إِلَيْهِمَا فِي هَذِهِ الأَقْوَالِ الجَلِيَّةِ وَالشَّوَاهِدِ الأَصْلِيَّةِ هُمَا حِجَابَانِ يَرَاهُمَا النَّاظِرُ عِنْدَ تَجَلِّي العَلِيِّ القَادِر وَتَقْدِيمُ أَحَدِهِمَا عَلَى الآخَرِ فَقَدْ يَكُونُ عَلَى حَسَبِ رُؤْيَةِ النَّوَاظِرِ.
وَفِي الحَقِيقَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ البَارِي تَعَالَى نَوْعَانِ: نَوْعٌ أَقْدَمُ مِنْ نَوْعٍ بَلْ إِنَّهُ يَجِلُّ عَنِ التَّنْوِيعِ وَالتَّقْسِيمِ وَالتَّجْزِيءِ وَالتَّبْعِيضِ كَمَا ذَكَرَ سَيِّدُنَا الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ فِي رِسَالَتِهِ دَانِيَة القُطُوف قَدَّسَهُ اللهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: وَعِنْدَنَا وَعَلَى رَأْيِنَا إِنَّ الحَرَكَةَ لَيْسَتْ غَيْرَ السُّكُونِ وَلَا السُّكُونُ غَيْرَ الحَرَكَةِ، وَكَذَلِكَ الرَّتْقُ وَالفَتْقُ، وَلَا نَجْعَلُ البَارِي تَعَالَى نَوْعَيْنِ نَوْعٌ غَائِبٌ وَنَوْعٌ ظَاهِرٌ، بَلْ هُوَ نَوْعٌ وَاحِدٌ جِزْءٌ أًصَمٌّ لَا يَتَجَزَّأُ وَلَا يَتَبَعَّضُ، لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ أَحَدٌ مِنْ جَمِيعِ الجِهَاتِ غَنِيٌّ بِذَاتِهِ عَنِ النُّعُوتِ وَالاسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ




