مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

طَرِيقَةُ الْبَحْثِ وَالتَّدْقِيقِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الْأُصُولِ وَالتَّحْقِيقِ - أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 23 من 76

وَقالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ : كُلَّ مَا تَوهَّمْتهُ أَو خَطَرَ بِبَالكَ فَاللهُ أَعظَمُ مِنْ ذَلِكَ ومَجْمَعُ القَولِ: إِنَّ الرِّتْقَ بِمَعنَى الغَيبِ، والفَتْقَ بِمعْنَى الوجُودِ والظُّهُورِ وهَكَذَا القَولُ في السُّكونِ والحَركَةِ لقَولِ العَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ : إنَّهُ لمَّا بَدتْ الحَركَةُ مِنْ السُّكونِ قِيلَ حَركةٌ ولمَّا بَدَا النُّطقُ مِنَ النَّاطقِ قِيلَ نُطْقٌ، ولمَّا بَدا الفِتْقُ مِنَ الرِّتْقِ قِيلَ فِتْقٌ، شَواهِدٌ تَدلُّ بأَنَّ الفِتْقَ والحَرَكةَ هُما الوجُودُ والظُّهورُ مِنْ الغَيبةِ التِي هِيَ الرِّتقُ والسُّكونُ.

وهَذَا مَعنَى مَا قِيلَ فِي اللَّيلِ والنَّهارِ أَنَّهما الغَيبَةُ والظُهورُ، وإِذَا قَدْ ثَبُتَ إِنَّ اللَّيلَ والنَّهَارَ مَثَلانِ عَلى الغَيبَةِ والظُّهورِ مِنْ قَولِ المَولَى الصَّادقِ عَزَّ عِزُّهُ وغَيرهُ فَيكونُ اللَّيلّ هُوَ الغَيبةُ والنَّهارُ هوَ الظُّهورُ فَعَلى كُلِّ حَالٍ تَكُونُ الغَيبةُ أَقْدمُ مِنْ الظُّهورِ.

لِقَولِ الصَّادقِ عَزَّ عِزُّهُ : إِذَا كَانَتِ الغَيْبَةُ قِدَماً فَالظْهُورُ كُلُّهُ حَدَثٌ إِلَّا ظُهُورُهُ بِالأَنْزَعِيَّةِ فَقَطْ فَإِنَّ فِيهَا ظَهَرَ الرَّبُّ فِي القِدَمِ، وَأَيْضاً إِنَّ القِدَمَ مِنْ جِهَتِهِ تَعَالَى، والحَدَثُ مِنْ جِهَتِنَا، وَالَّذِي مِنْ جِهَتِهِ وَجَبَ لَهُ التَّقَدُّمُ عَلَى الَّذِي مِنْ جِهَتِنَا، وَهَذَا مِمَّا لَا يُعَانَدُ عَلَيْهِ لِأَنَّ هَذِهِ الظَّلْمَةَ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا هَذَا الشَّيْخُ قَدَّسَهُ اللهُ ، هِيَ بِمَعْنَى الرَّتْقِ وَالرَّتْقُ أَقْدَمُ مِنَ الفَتْقِ، كَذَلِكَ السُّكُونُ وَالحَرَكَةُ وَالِاسْتِتَارُ وَالحُضُورُ وَإِنَّ المَوَالِي عَزَّ عِزُّهُمْ وَالمُتَكَلِّمِينَ مِنْ أَهْلِ الفَضْلِ

الصفحة 23 من 76