المُقَدِمَةُ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحَمْدُ لِلَّهِ الظَّاهِرِ بِالقَدَرِ البَاهِرَاتِ، وَالبَاطِنِ بِالحِكَمِ الخَفِيَّاتِ، هُوَ اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَّامُ الغُيُوبِ وَالشَّهَادَاتِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِهِ مُظْهِرُ المَعَاجِزِ البَاهِرَاتِ، لَهُ الإِشَارَةُ، وَبِهِ الإِعَانَةُ، عَلَى تَطْبِيقِ صِحَّةِ الإِشَارَاتِ بَادِئُ بِدَايَةِ القِدَمِ، وَمُنْهِي نِهَايَةِ الأُمَمِ، فَهُوَ مُبْدِي البِدَايَاتِ وَمُنْهِي النِّهَايَاتِ، دَلِيلٌ دَلَّتْ مَعْرِفَتُهُ، وَعَمَّتْ هِدَايَتُهُ، عَلَى كُلِّ طَالِبٍ سَبِيلاً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾1 .
رَبُّ الأَرْبَابِ وَمُعَلِّمٌ لِأُولِي الأَلْبَابِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾2 ، قَيُّومٌ قَوِيٌّ قَرَّبَ العَارِفِينَ بِقَوْلِهِ: ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾3 ، مُشِيءٌ وَمُنْشِئٌ وَمُتَفَضِّلٌ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾4 رَؤُوفٌ رَاحِمٌ وَرَاشِدٌ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾5 طَرِيقَةٌ أَوْضَحَهَا وَحَقِيقَةٌ لِعِبَادِهِ أَفْصَحَهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ




