وُضِعَتْ لِلتَّعْرِفَةِ وَسِتْراً عَلَى أَصْحَابِ المَقَامَاتِ، وَكَذَلِكَ أَسْمَاءُ الأَكْوَانِ السِّتَّةِ الكَوْنُ الأَوَّلُ النُّورَانِيُّ وَالكَوْنُ الجَوْهَرِيُّ وَالكَوْنُ الهَوَائِيُّ وَالمَائِيُّ وَالنَّارِيُّ وَالكَوْنُ التُّرَابِيُّ، وَمِثْلُ أَسْمَاءِ الرِّيَاحِينِ المَشْمُومَةِ كُلٌّ لَهُ شَخْصٌ مِن أَصْحَابِ المَقَامَاتِ.
وَقَدْ رُويَ أَنَّ اللهَ جَمعَ أَسْرَارَ الرَيَاحينِ واسْتَودَعَها الآسَ، فَلِذلِكَ صَارَ لا يَنْقُصُ لا صَيفاً وَلا شِتَاءً، فَقَدْ عَلِّمْنَا بِأَنَّ تِلْكَ الأَشْخَاصَ العَقْليّةَ النُورَانِيّةَ تَجِلُّ عَنْ هَذهِ التَمَاثِيلِ الأَرْضِيَّةِ والرَيَاحِينِ النَبَاتيّةِ التِي تَقَعُ في المَوَاقعِ الدَنيَّةِ.
كَذَلكَ الخَمْرةُ التشي تَمْدَحُهَا الشُعَرَاءُ ويَشْربُها الأَتْقِيَاءُ والأشقياءُ والبُخُورُ الَذِي يُحرَقُ بِالنَار،ِ وَأسْمَاءُ رَبَّاتِ الخُدُورِ اللَّوَاتي جُعِلنَ أَسْماءً وصِفاتٍ سِتراً على الذَاتِ.
وكَذَلكَ التينِ والزَيتونِ الذِي قَسَمَ بِهِما الحَقُّ تَعَالَى بقَولِهِ: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾1 ، فَهَلْ هَذَا التِينُ الذِي يُؤكلُ ويُفْسِدُ بعضُهُ الدُودُ وغيرُهُ هو المُقْسَمُ بهِ؟! وكَذَلِكَ الزَّيْتُونُ هُو مَأْكُولُ الآدَمِيينَ والطُيورِ والدَوَابِ.




