وَالقَوْلُ فِي ذَلِكَ إِنَّ هَذِهِ الأَسْمَاءَ كَانَتْ لَهُمْ فِي القِدَمِ قَبْلَ أَن تَحْدُثَ عِنْدَنَا هَذِهِ الآلَاتُ، فَلَعَجْزِنَا سَمَّيْنَاهَا بِالأَسْمَاءِ القَدِيمَةِ وَلَوْ كَانَتِ الأَسْمَاءُ تَضُرُّ بِأَصْحَابِهَا لَمَا مَدَحَ الشُّعَرَاءُ المَحْبُوبَ بِصِفَةِ الغَزَالِ، وَالغَزَالُ وَحْشٌ وَوَصَفُوا المَمْدُوحَ بِالأَسَدِ، وَالأَسَدُ أَيْضاً وَحْشٌ، وَلَا وَقَعَتْ هَذِهِ الأَسْمَاءُ عَلَى البَابِ مِن كُتُبِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ مِثْلُ الغُرَابِ وَالنَّاقَةِ وَالعَصَا وَالهُدْهُدِ وَالقَدُّومِ وَكَلْبِ أَهْلِ الكَهْفِ وَالخَاتَمِ وَالنَّمْلَةِ وَالبَقَرَةِ الصَّفْرَاءِ وَأَسْمَاءٍ كَثِيرَةٍ تَقَعُ وَتَتَسَمَّى بِهَا أَشْخَاصٌ لِلتَّعْرِفَةِ.
وَإِنَّ هَذِهِ الأَسْمَاءَ مِن حَيْثُنَا وَمِن عِنْدَنَا وَهِيَ لَازِمَةٌ لَنَا لَا لِأَهْلِ الصَّفَاءِ، لِأَنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ كُلٌّ مِنْهُمْ يُدْعَى عَبْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا الأَسْمَاءُ لِتَعَارُفِ العَالَمِ وَإِنَّمَا صَارَتْ أَهْلُ المَرَاتِبِ وَالدَّرَجِ بِأَسْمَاءٍ مُخْتَلِفَاتٍ لِحَاجَةِ المَخْلُوقِينَ إِلَيْهِمْ وَإِلَّا فَأَسْمَاؤُهُمْ غَيْرُ مُتَبَايِنَةٍ كُلُّهَا وَاحِدَةٌ.
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ المَوْلَى الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ : إِذَا ارْتَقَى المُؤْمِنُ إِلَى الرَّفِيعِ الأَعْلَى إِنَّمَا يُدْعَى بِعَبْدِ اللَّهِ لَا بِغَيْرِهِ، وَإِنَّمَا اخْتِلَافُ الأَسْمَاء لِلْحَاجَةِ إِلَيْهَا مِنَ المَخْلُوقِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ﴾1، وَهِيَ لَا تَضُرُّ أَصْحَابَهَا وَلَا تَلْحَقُهُمْ، وَإِنَّمَا




