فَوَقَعَ الاخْتِلَافُ بَيْنَ المُحْكَمِ وَالمُتَشَابِهِ لِقِلَّةِ الاسْتِغْرَاقِ بِاسْتِيفَاءِ المَعَانِي مِن ضَيْقَةِ الأَلْفَاظِ كَمَا قَالَ جَلَالُ الدِّينِ بْنُ مِعْمَارٍ الصُّوفِيُّ قَدَّسَهُ اللهُ فِي كِتَابِ الجَدْوَلِ النُّورَانِيِّ: إِنَّنَا إِذَا أَرَدْنَا تَعْبِيرَ الكَلَامِ عَبَّرْنَاهُ مِن حَيْثُ تَنَاقُضِنَا نَحْنُ لِأَنَّ كَثْرَةَ التَّكْرِيرَاتِ الَّتِي بِنَا مَضَتْ، زَادَتْنَا عَجْزاً فِي ضَيْقِ اللُّغَةِ حَتَّى التَجَأْنَا إِلَى التَّكْرَارِ فِي اللَّفْظِ.
فَالمُؤْمِنُ المُوَحِّدُ لَا يُبَالِي مَهْمَا تَكَلَّفَ (تَكَلَّمَ) مِنَ الأَلْفَاظِ إِذَا كَانَ عَارِفاً بِالتَّنْزِيهِ وَالتَّوْحِيدِ، لِأَنَّ الكَلَامَ يَتَصَرَّفُ عَلَى وُجُوهٍ عَدِيدَةٍ، وَذَلِكَ إِنَّنَا نَجِدُ أَسْمَاءً لِلْكَوَاكِبِ العَالِيَةِ تُسَمَّى بِهَا أَجْنَاسٌ دَنِيَّةٌ لَيْسَتْ تَلِيقُ أَن تَنَاسِبَ تِلْكَ الأَنْوَارَ الصَّافِيَةَ، فَمِن ذَلِكَ أَسْمَاءُ البُرُوجِ أَوَّلُهَا الحَمَلُ وَهُوَ اسْمُ الخَرُوفِ، وَالثَّوْرُ اسْمُ ذَكَرِ البَقَرِ، وَالجَوْزَاءُ اسْمُ شَجَرَةٍ، وَالسَّرَطَانُ اسْمُ مَسْخٍ فِي المَاءِ، وَالأَسَدُ اسْمُ وَحْشٍ مُفْتَرِسٍ، وَالسُّنْبُلَةُ مِنَ الزَّرْعِ، وَالمِيزَانُ مَعْرُوفٌ، وَالعَقْرَبُ ذِكَرُ العَقَارِبِ، وَالقَوْسُ مَا يُرْمَى بِهِ السِّهَامُ، وَالجَدْيُ اسْمُ وَلَدِ المَاعِزِ، وَالدَّلْوُ مَفْهُومٌ، وَالحُوتُ اسْمُ سَمَكَةٍ.
وَيُوجَدُ أَسْمَاءٌ غَيْرُ هَذِهِ مِثْلُ الصَّلِيبِ وَالمِجْدَافِ وَالمَكُّوكِ وَالنَّسْرِ وَالدُّبِّ الأَكْبَرِ وَالدُّبِّ الأَصْغَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَسْمَاءِ، كَذَلِكَ أَسْمَاءُ دَرَجِ المَرَاتِبِ مِثْلُ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالفَوَاكِهِ وَالدَّوَابِّ وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ.




