مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

طَرِيقَةُ الْبَحْثِ وَالتَّدْقِيقِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الْأُصُولِ وَالتَّحْقِيقِ - أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 14 من 76

المَحْمُودَةِ، لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ هِيَ وَالعِيَاذُ بِاللَّهِ لَكَانَ كَلَامُ القُرْآنِ يُنَاقِضُ بَعْضُهُ بَعْضاً.

وَكَذَلِكَ كَلَامُ المَوَالِي عَزَّ عِزُّهُمْ وَالمُتَكَلِّمِينَ وَبَيَانُ ذَلِكَ مِن قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً﴾1 مِن قَوْمِهِ لَا مِن رَّبِّهِ ﴿فَظَنَّ﴾2 قَوْمُهُ ﴿أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾3 أَي العَذَابِ الَّذِي وُعِدَ بِهِ قَوْمُهُ ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾4 ، نِسْبَةً إِلَى قَوْمِهِ، فَهَلْ يَجُوزُ أَنَّ يُونُسَ عَزَّ عِزُّهُ اسْمُ اللَّهِ الأَعْظَمُ وَحِجَابُهُ، وَأَقْرَبُ الأَشْيَاءِ إِلَيْهِ أَن يُنَادِي غَيْرَ مَعْنَاهُ عَزَّ عِزُّهُ ؟ وَهَلْ يُنَادِي فِي الظُّلُمَاتِ الَّتِي هِيَ الحَيْرَةُ وَالجَهْلُ وَالجُحُودُ وَالإِنْكَارُ؟ هَذَا شَيْءٌ لَا يَكُونُ أَبَداً، وَلَا يُنَادِي، وَيَطْلُبُ غَيْرَ مُنْشِيهِ، وَلَا يَسْتَغِيثُ إِلَّا بِمُخْتَرِعِهِ وَمُبْدِيهِ.

وَكَذَلِكَ الإِسْكَنْدَرُ عَزَّ عِزُّهُ ، وَدُخُولُهُ الظُّلُمَاتِ، وَبُلُوغُهُ مَطْلِعَ عَيْنِ الشَّمْسِ وَمَغْرِبِهَا، وَهَلْ وُجِدَتْ عَيْنُ الحَيَاةِ إِلَّا فِي الظُّلُمَاتِ؟ وَفَّقَنَا اللَّهُ جَمِيعاً لِلطَّاعَاتِ وَالمَعَارِفِ المَرْضِيَّاتِ.

الهوامش

1سورة الأنبياء آية 87
2سورة الأنبياء آية 87
3سورة الأنبياء آية 87
4سورة الأنبياء آية 87
الصفحة 14 من 76