سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾1 ، وَكَذَلِكَ الحُطَمَةُ طَبَقَةٌ مِنْ طَبَقَاتِ جَهَنَّمَ وَقَدْ سَمَّاهَا اللَّهُ النَّارَ المُوقَدَةَ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ، وَقَالَ شَيْخُنَا فِي دِيوَانِهِ:
أَنَا نَارٌ عَلَيْهِمِ ابْنُ خَصِيبٍ | بِشَوَاظٍ مُسَلَّطٍ مِنْ عَلِيِّ |
فَالشَّوَاظُ لَهَبُ النَّارِ فَانْظُرِ الاخْتِلَافَ فِي المَعَانِي وَالاتِّفَاقَ فِي الأَسْمَاءِ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ أَسْمَاءٌ كَثِيرَةٌ يَشْتَرِكُ بِهَا المَحْمُودُ وَالمَذْمُومُ مِثْلَ دَابَّةِ الأَرْضِ وَبَهِيمَةِ الأَنْعَامِ وَفَوْرَةِ التَّنُّورِ وَالنِّعَاجِ وَالدَّجَاجِ وَالجَانِّ وَالجِنِّ وَالأَطْيَارِ وَالأَبْحَارِ وَالشَّجَرِ وَالسَّمَاءِ وَالحَجَرِ وَالنُّجُومِ وَالشَّمْسِ وَالقَمَرِ وَهِيَ لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى فَأَيُّ مَن تَدَبَّرَ مَا أَوْرَدْنَاهُ بِعَيْنِ البَصِيرَةِ وَخَلَعَ سِرْبَالَ الشَّكِّ وَالحَيْرَةِ وَاسْتَدَلَّ عَلَى كُلِّ مَن هَذِهِ الأَسْمَاءِ بِالقَرِينِ، تَبَيَّنَ لَهُ الفَرْقُ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ وَهَدَاهُ اللَّهُ النَّجْدَيْنِ .
وَمَا جَاءَ مَقْرُوناً بِالحَمْدِ حُكِمَ بِحَمْدِهِ وَمَا جَاءَ مَقْرُوناً بِالذَّمِّ حُكِمَ بِذَمِّهِ، فَلَا يُذَمُّ مَحْمُودٌ، وَلَا يُحْمَدُ مَذْمُومٌ، وَلَا يُرْفَعُ مَخْفُوضٌ، وَلَا يُخْفَضُ مَرْفُوعٌ، بَلْ تَلْحَقُ الأَسْمَاءُ بِتَوَابِعِهَا، وَتُوضَعُ الأَشْيَاءُ بِمَوَاضِعِهَا، فَيُعْلَمَ حِينَئِذٍ بِأَنَّ الظِّلَّ المَذْمُومَ غَيْرُ الظِّلِّ المَحْمُودِ، وَالإِنْسَانَ المَحْمُودَ غَيْرُ الإِنْسَانِ المَذْمُومِ، وَالنَّارَ المَحْمُودَةَ غَيْرُ النَّارِ المَذْمُومَةِ، وَالظُّلْمَةَ المَذْمُومَةَ غَيْرُ الظُّلْمَةِ




