مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّبْصِرَةُ - أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 8 من 44

كَمَا قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي إِحْدَى قَصَائِدِهِ:

وَيُبْلَى الكَوْنُ وَالأَجْدَاثُ تَبْلَى

وَيَأْتِي أَهْلَهُ الوَلَدُ الفَصِيحُ

وَأَمَّا الأَرْوَاحُ فَمَعْدِنُهَا لَا يَفْنَى وَلَا يَتَلَاشَى لِأَنَّهَا لَيْسَت مِنَ العَنَاصِرِ، وَفِي قَوْلِ الأَمِيرِ حَسَنِ بْنِ مَكْزُونٍ قَدَّسَ اللهُ سِرَّهُ المَكْنُونَ:

فَنَاؤُنَا مَعَ ثُبُوتِ وَاهِبِنَا

يَقْضِي بِعَوْدِ الجَوَادِ فِي هِبَتِهْ

وَذَاكَ بُخْلٌ وَجَلَّ خَالِقُنَا

مَنْ أَنْ يَكُونَ الإِكْدَاءُ مِنْ صِفَتِهْ

وَهُوَ مُحَالٌ عَلَى الإِلَهِ لَدَى

كُلِّ لَبِيبٍ زَكَا بِمَعْرِفَتِهْ

وَالمَعْنَى أَنَّهُ مَعَ ثُبُوتِ الوَاهِبِ لَا تَفْنَى هِبَتُهُ إِشَارَةً إِلَى الأَرْوَاحِ المُسْتَمِدَّةِ بِالنُّورِ المُشْرِقِ عَلَيْهَا مِنَ الكَوْنِ السَّابِعِ، وَإِنَّ الكَرِيمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِاسْتِرْجَاعِ هِبَتِهِ، فَيَكُونَ نِسْبَةُ ذَلِكَ إِلَى البُخْلِ جَلَّ الخَالِقُ عَنِ الإِكْدَاءِ وَهُوَ قَطْعُ الغِطَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى * وَأَعْطَى قَلِيلاً وَأَكْدَى﴾1 وَذَلِكَ مُحَالٌ عَلَى الإِلَهِ تَعَالَى عِنْدَ كُلِّ لَبِيبٍ، أَي عَاقِلٍ زَكِيٍّ بِمَعْرِفَتِهِ وَطَابَ بِوِلَايَتِهِ.

الهوامش

1سورة النجم آية 33-34
الصفحة 8 من 44