مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّبْصِرَةُ - أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 7 من 44

بِمُشَاهَدَةٍ، قَرِيبٌ لَا بِمُدَانَاةٍ، بَعِيدٌ لَا بِمُنَافَاةٍ، مَوْجُودٌ لَا بِعَدَمٍ، بَارِئٌ لِجَمِيعِ الأُمَمِ، عَلِيمٌ حَكِيمٌ عَلِيٌّ عَظِيمٌ.

الشرح:

(مَوْلَايَ اسْتَشْهَدَتِ العُقُولُ بِجَمِيعِ الأَشْيَاءِ عَلَى أَزَلِيَّتِكَ) مَعْنَاهُ: إِنَّ أَرْبَابَ العُقُولِ مَيَّزَتْ وَفَكَّرَتْ وَأَتَتْ بِشَوَاهِدَ مُصَدِّقَةٍ عَلَى أَزَلِيَّةِ البَارِي تَعَالَى يَعْنِي قِدَمِهِ فِي الأَزَلِ لِكَوْنِ أَنَّ جَمِيعَ الأَشْيَاءِ أَيِ الكَائِنَاتِ المَوْجُودَةِ صَنْعَةٌ وَبِقِسْمِ الضَّرُورَةِ لَهَا صَانِعٌ، وَأَنَّ الصَّنْعَةَ تَدُلُّ عَلَى صَانِعِهَا، كَمَا أَنَّ الكِتَابَةَ تَدُلُّ عَلَى الكَاتِبُ وَالبِنَاءُ يَدُلُّ عَلَى البَانِي وَبَقَاءُ الصَّنْعَةِ تَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ الصَّانِعِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي عِلْمِ المَنْطِقِ أَنَّ بَقَاءَ الظِّلِّ المَمْدُودِ بِبَقَاءِ العَمُودِ وَفِيهِ يَقُولُ أَيْضاً: إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ طَالِعَةً فَالنَّهَارُ مَوْجُودٌ، وَالمَعْنَى إِنَّ صُنْعَ اللهِ تَعَالَى بَاقٍ وَذَلِكَ لِبَقَائِهِ وَصُنْعَ غَيْرِهِ فَانٍ، وَذَلِكَ لِفَنَائِهِ، فَالَّذِي صَنْعُهُ يَفْنَى دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مَا صَنَعَهُ يَفْنَى وَهُوَ كَصُنْعِ الأَيْدِي مِن كِتَابَةٍ وَعِمَارَةٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِن أَفْعَالِ الحَوَاسِّ الفَانِيَةِ لِأَنَّ الأَجْسَامَ وَالأَحْدَاثَ تَبْلَى وَتَفْنَى وَتَرْجِعُ إِلَى عَنَاصِرِهَا.

الصفحة 7 من 44