الفَاضِلَةَ فِي شَرْحِ دُعَاءِ عِيدِ المُبَاهَلَةِ، وَإِنِّي مُعِيذُهَا بِاللَّهِ مِنَ الزَّيْغِ وَالفَسَادِ وَالمُكَابَحَةِ وَالعِنَادِ، وَأَسْأَلُ الحَقَّ سُبْحَانَهُ أَنْ تَكُونَ مَقْبُولَةً لَدَى الأَفْكَارِ وَالاسْمَاعِ وَمُطَابِقَةً لِرَأْيِ الشَّيْخِ المُطَاعِ، وَأَرْجُو مِمَنْ وَقَفَ عَلَيْهَا مِنْ إِخْوَانِي أَيَّدَهُمُ اللَّهُ أَنْ يُلَاحِظَهَا بِعَيْنِ النَّصَفَةِ، فَإِنْ رَآهَا مُسَدَّدَةً فَلْيَرْحَمْ وَإِلَّا فَلَا يَظْلِمْ فَالعَبْدُ أَوْلَى بِعُيُوبِهَا وَبِكَشْفِ سِجَافِ غُيُوبِهَا، وَإِنَّنِي مُعْتَذِرٌ مِنْ سُخْفِ عِبَارَتِي وَمَزْجَةِ بِضَاعَتِي، وَقَدْ حَثَّنِي عَلَى تَأْلِيفِهَا مَا وَقَعَ لِي مِنَ المُذَاكَرَاتِ وَالمُحَاضَرَاتِ مَعَ الإِخْوَانِ وَالسَّادَاتِ.
وَمِنْهَا أَنَّنِي تَشَرَّفْتُ مِرَاراً بِحَضْرَةِ المَرْحُومِ بِرَحْمَةِ الحَيِّ القَيُّومِ الشَّرِيفِ العَالِمِ سَيِّدِي الشَّيْخِ عَبْدِ اللَّطِيفِ الغَانِمِ قَبْلَ وَفَاتِهِ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ وَقَدْ جَرَتْ بَيْنَنَا المُذَاكَرَةُ المَرَّةَ وَالمَرَّتَيْنِ عَنْ مَعْنَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي دُعَاءِ عِيدِ المُبَاهَلَةِ لِلسَّيِّدِ أَبِي سَعِيدٍ قَدَّسَهُ اللهُ فِي كِتَابِ مَجْمُوعِ الأَعْيَادِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ المَوْلَى عَلِيِّ الرِّضَا عَزَّ عِزُّهُ فِي خُطْبَةٍ لَهُ فِي كِتَابِ عُيُونِ الرِّضَا، وَكَانَ الشَّيْخُ المُومَى إِلَيْهِ قَدَّسَهُ اللهُ غَيُوراً عَلَى الدِّينِ مُحْتَرِماً لَهُ، وَكَانَ مُجَاهِداً فِي الصَّلَاةِ وَيَتْلُو الأَدْعِيَةَ فِي سَائِرِ الأَوْقَاتِ، وَكَثِيراً مَا كَانَ يَتْلُو هَذَا الدُّعَاءَ فَيَقُولُ: إِنَّ مَعَانِيَهُ مُعْضِلَاتٌ وَكَلِمَاتِهِ مُشْكِلَاتٌ، وَأَنَّهُ عَزَّ عِزُّهُ لَمْ تَكُنْ مِنْهُ تِلْكَ المُذَاكَرَاتُ لِحَاجَتِهِ إِلَى التَّعْلِيمِ بَلْ هِيَ حِنَّةٌ وَشَفَقَةٌ لِيَسْتَدْرِجَنِي بِالتَّفْهِيمِ فَلَهُ بِذَلِكَ عَلَيَّ التَّفَضُّلُ العَمِيمُ، وَفِي ضَمِيرِهِ قَدَّسَهُ اللهُ نِيَّةٌ صَالِحَةٌ لِبَيَانِ المَشَاكِلِ وَإِيضَاحِ الدَّلَائِلِ لِانْتِفَاعِي وَانْتِفَاعِ




