مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّبْصِرَةُ - أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 38 من 44

ثُمَّ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ فِي الدُّعَاءِ: (مُبَيِّنٌ لَا بِمُشَاهَدَةٍ)، أَيْ ظَاهِرٌ وَظُهُورُهُ مَعْرُوفٌ بِالاسْتِدْلَالِ وَالعِلْمِ وَالقُدْرَةِ، لَا بِمُشَاهَدَةِ إِدْرَاكٍ وَلَا إِحْصَارٍ وَإِنَّ المُشَاهَدَةَ لَهُ لَا تُدْرِكُهُ وَالأَبْصَارُ لَا تَحْوِيهِ وَالمُشَاهَدُ إِنَّمَا يُشَاهِدُ نَظِيرَ صُورَتِهِ، وَذَلِكَ لِكَلَالِ بَصَرِهِ، فَثَبَتَ أَنَّ البَيَانَ بِالمَعْرِفَةِ لَا بِالمُشَاهَدَةِ لِأَنَّ المُشَاهَدَةَ تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ قُوَى المُشَاهِدِينَ لَهُ.

كَمَا رُوِيَ أَنَّ مَوْلَانَا العَيْنَ عَزَّ عِزُّهُ تَشَخَّصَ عَلَى عَدَدِ القَوْمِ وَكَانُوا تِسْعِينَ أَلْفَ شَخْصٍ فَقَتَلَهُمْ وَهَزَمَهُمْ وَمَا مِنْ مَهْزُومٍ إِلَّا وَيَقُولُ عَلِيٌّ هَزَمَنِي وَلَا مَجْرُوحاً إِلَّا وَهُوَ يَقُولُ عَلِيٌّ جَرَحَنِي وَلَا مَنْ يَجُودُ بِنَفْسِهِ إِلَّا وَهُوَ يَقُولُ عَلِيٌّ قَتَلَنِي، وَكَذَلِكَ مَا أَظْهَرَهُ يَوْمَ وَقْعَةِ الأَحْزَابِ وَحَفْرِ الخَنْدَقِ فَمِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ رَآهُ يُقَاتِلُ القَوْمَ وَهُوَ عَلَى شَفَرِ الخَنْدَقِ وَمِنْهُمْ مَنْ رَآهُ يَلُوحُ بِسَيْفِهِ فَتُقْتَلُ الأَقْوَامُ وَهُوَ لَا يَبْرَحُ مِنْ مَكَانِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ رَآهُ كَذَلِكَ وَهُوَ عَلَى عَرْشِهِ يَقْضِي وَيَمْضِي بَيْنَ عِبَادِهِ.

وَأَنَّهُ تَعَالَى لَا يَتَسَاوَى اثْنَانِ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ فَالَّذِي يَرَاهُ بِهِ الِاسْمُ عَزَّ عِزُّهُ لَا يَرَاهُ بِهِ البَابُ مِنْهُ السَّلَامُ إِلَى آخِرِ المَرَاتِبِ، وَهَذَا دَلِيلُ عَدَمِ التَّصْوِيرِ وَهُوَ التَّنْزِيهُ عَنْ كُلِّ صُورَةٍ، لِأَنَّهَا إِنْ ثَبَتَتِ الكَثْرَةُ فَتَكُونُ مُتَقَسِّمَةً مُتَجَزِّئَةً عَلَى عَدَدِ النَّاظِرِينَ إِلَيْهِ، وَهَذَا مَا لَا يَكُونُ بَلْ ذَلِكَ نَفْيُ التَّصْوِيرِ عَنِ العَزِيزِ

الصفحة 38 من 44